قوله عز وجل:{الَّذِينَ آمَنُوا}(الذين) رفع بالابتداء، ونهاية صلته {بِظُلْمٍ}، و {أُولَئِكَ} ابتداء ثان، أو بدل منه.
و{لَهُمُ الْأَمْنُ}: الأمن ابتداء ثالث، أو ثان إن جعلت {أُولَئِكَ} بدلًا، و (لهم) خبر الأمن، و {بالْأَمْنِ} وخبره خبر {أُولَئِكَ}، و {أُولَئِكَ} وخبره خبر {الَّذِينَ}، أو خبر {الَّذِينَ} إن جعلت {أُولَئِكَ} بدلًا.
ولك أن ترفع {الَّذِينَ} على: هم الذين، وأن ترفع {بالْأَمْنِ} بـ {لَهُمُ} على المذهبين؛ لاعتماده على ما قبله.
ومعنى {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}: أي لَمْ يخلطوه بشرك، كذا فسَّرَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظلم هنا بالشرك، كما قال لقمان:{يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}(١).
(١) سورة لقمان، الآية: ١٣. وتفسير رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متَّفقٌ عليه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شق ذلك على المسلمين وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله: "ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: {يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} انظر جامع الأصول ٢/ ١٣٤، والطبري ٧/ ٢٥٥ - ٢٥٦ من عدة أوجه.