للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

و {عَلَيْكُمْ}: يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: {مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ}، وأن يكون حالًا من سلطان لتقدمه عليه.

وقوله: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ} ابتداء وخبر، قيل: والمعنى: فأينا أحق بالأمن أنا أم أنتم؟ احترازًا من تزكية نفسه، فعدل عنه إلى قوله: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ} يعني: فريقي المشركين والموحدين.

ومعنى {أَحَقُّ بِالْأَمْنِ}: أي أحق بأن يأمن من العذابِ الموحِّدُ أم المشركُ؟ لا - ورب العزة - الموحِّدُ أحق.

{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)}:

قوله عز وجل: {الَّذِينَ آمَنُوا} (الذين) رفع بالابتداء، ونهاية صلته {بِظُلْمٍ}، و {أُولَئِكَ} ابتداء ثان، أو بدل منه.

و{لَهُمُ الْأَمْنُ}: الأمن ابتداء ثالث، أو ثان إن جعلت {أُولَئِكَ} بدلًا، و (لهم) خبر الأمن، و {بالْأَمْنِ} وخبره خبر {أُولَئِكَ}، و {أُولَئِكَ} وخبره خبر {الَّذِينَ}، أو خبر {الَّذِينَ} إن جعلت {أُولَئِكَ} بدلًا.

ولك أن ترفع {الَّذِينَ} على: هم الذين، وأن ترفع {بالْأَمْنِ} بـ {لَهُمُ} على المذهبين؛ لاعتماده على ما قبله.

ومعنى {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}: أي لَمْ يخلطوه بشرك، كذا فسَّرَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظلم هنا بالشرك، كما قال لقمان: {يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (١).


(١) سورة لقمان، الآية: ١٣. وتفسير رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متَّفقٌ عليه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شق ذلك على المسلمين وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله: "ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: {يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} انظر جامع الأصول ٢/ ١٣٤، والطبري ٧/ ٢٥٥ - ٢٥٦ من عدة أوجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>