وجوابها (رأى)، و (قال) حالًا من المستكن في {رَأَى}، أي: رائيًا، أو قائلًا، وأيهما جعلته حالًا كانت قد معه مرادة.
و{هَذَا رَبِّي} مبتدأ وخبر، واختلف في معناه:
فقيل: معناه الاستفهام، أي: أهذا ربي؟ وهمزة الاستفهام قد تحذف إذا دل عليها الدليل إمّا من جهة المعنى، أو من جهة اللفظ (١).
وقيل: هو على حذف القول، كأنه قال: يقولون: هذا ربي (٢).
وكان فيما ذكر أهل التفسير أبوه وقومه يعبدون الأصنام والكواكب والقمر والشمس، فأراد خليل الرَّحمن صلوات الله وسلامه عليه أن ينبههم على الخطأ في دينهم، وأن يرشدهم إلى طريق النظر والاستدلال، إذ بهما يُعرَف الحقُّ سبحانه مع ما جاء به الشارع - عَلَيْهِ السَّلَام - (٣).
وقيل: قال ذلك في حال الطفولية، ولم يُوحَ إليه، يدلُّ على ذلك قوله:{لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ}(٤).
وقيل: معناه: هذا ربي على زُعْمِكم، كما قال:{أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ}(٥)، أي: أين شركائي على زَعْمِكم، فأضافهم إلى نفسه حكاية لقولهم (٦).
(١) كونه على الاستفهام: حكاه النحاس في معانيه ٢/ ٤٥٠ عن قطرب. وانظر الماوردي ٢/ ١٣٧، والعكبري ١/ ٥١٢. قال النحاس: هذا خطأ، لأنَّ الاستفهام لا يكون إلَّا بحرف، أو يكون في الكلام (أم). قلت: حذف ألف الاستفهام وارد، والعرب تفعله وله شواهد. انظر المصادر السابقة. (٢) قاله أبو إسحاق الزجاج في معانيه ٢/ ٢٦٧. وحكاه عنه النحاس في معانيه ٢/ ٤٥١. (٣) انظر مثل هذا القول في معاني الزجاج ٢/ ٢٦٦، والكشاف ٢/ ٦٤. (٤) من الآية التالية، وانظر هذا القول في جامع البيان ٧/ ٢٥٠، ومعاني النحاس ٢/ ٤٥٠، والنكت والعيون ٢/ ١٣٦. (٥) سورة القصص، الآية: ٦٢. (٦) هذا القول للزجاج ٢/ ٢٦٦. وحكاه عنه النحاس في معانيه ٢/ ٤٥١.