قوله عزَّ وجلَّ:{رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا} و {الشَّمْسَ بَازِغَةً} كلاهما منصوب على الحال، لأنَّ رأى هنا من رؤية العين.
ومعنى بازغًا: أي مبتدئًا في الطلوع، يقال: بَزَغَ القمر يَبْزُغُ بزوغًا، إذا ابتدأ في الطلوع، وكذلك الشمس، وإنما قال {هَذَا} والإِشارة إلى الشمس، والشمس مؤنثة، ليكون المُخْبَرُ عنه كالخبر، لكونهما عبارة عن شيء واحد، حقولهم: من كانت أمك؟ و {لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا}(٢).
قيل: وكان اختيار هذه الطريقة واجبًا لصيانة الرب عن شبهة التأنيث، ألا تراهم قالوا في صفة الله جل ذكره: علّام، ولم يقولوا: علامة، وإن كان العلّامة أبلغ احترازًا من علامة التأنيث (٣)، أو لأنَّ الشمس والضياء بمعني، كما أن الموعظة والوعظ كذلك، ويحتمل أن يكون قصد الجِرْمَ، أو
(١) قاله الزمخشري ٢/ ٢٥. وما بين المعكوفتين ساقط من (د). (٢) تقدمت في الآية (٢٣) من هذه السورة. (٣) هذا القول وما قبله من الحديث عن تذكير (هذا) للزمخشري في الكشاف ٢/ ٢٥.