قوله عزَّ وجلَّ:{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ} قيل: هذا عطف على {قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ}(٣)، وما بينهما معترض، وهو قوله:{وَكَذَلِكَ} إلى قوله: {مِنَ الْمُوقِنِينَ}، وقد مضى الكلام على (لما) وأصلها فيما سلف من الكتاب.
ومعنى {جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ}: أي ستره بظلمته، يقال: جَنَّ عليه الليل يَجُنُّ جُنونًا، وجَنَّه الليل أيضًا وأجنه إجنانًا بمعنًى، إلّا أن بين قولهم: جن عليه الليل، وجنه الليل فُرَيْقًا في المعنى. وذلك أن قولهم: جن عليه، بمعنى أظلم عليه، فلذلك عُدِّي بالجار، وجنَّهُ، بمعنى ستره، ولذلك عُدي بنفسه، فاعرفه.
وقوله:{رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي}(رأى) يحتمل أن يكون حالًا من الضمير في {عَلَيْهِ}، وعامل لمّا وجوابها {قَالَ}، وأن يكون عاملها
(١) كذا هذه القراءة في الكشاف ٢/ ٢٥، والبحر ٤/ ١٦٥، والدر المصون ٥/ ٧ دون نسبة. (٢) هذا قول واحد للنحاس في إعرابه ١/ ٥٥٨. (٣) من الآية (٧٤) المتقدمة، والقول هنا لصاحب الكشاف ٢/ ٢٤.