وقد جوز فيه (١) وجه آخر: وهو أن يكون صفة لأصنام، كأنه قيل: أتتخذ أصنامًا مطرودة الهة، فلما قدمت عليها وعلى العامل فيها نصبت على الحاله.
و{أَصْنَامًا}: مفعول أول، و {آلِهَةً} لأبي ثان، والذي سَوَّغَ جَعْلَ المفعول الأول نكرة: حصول الفائدة من الجملة، وقد جوز في المفاعيل ما لَمْ يجوز في المبتدأ.
وقوله:{إِنِّي أَرَاكَ} فَي فيه وجهان: أن يكون أرى هنا من رؤية القلب؛ لأنَّ الضلال قد يكون اعتقادًا فلا يُرى بالبصر، وأن يكون من رؤية البصر؛ لأنه أراد عبادة الْأَصْنَامَ، وهي مرئية، فقوله:{فِي ضَلَلٍ} على الوجه الأول: مفعول ثان، وعلى الثاني: حال.
قوله عزَّ وجَلَّ:{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ} الكاف يحتمل أن يكون في موضع نصب على أنَّه نعت لمصدر محذوف، أي: نريه ملكوت السماوات والأرض إراءة مثل إراءتنا إياه ما كان عليه أبوه وقومه من عبادة الأصنام، وهو قوله:{فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}(٢) وأن يكون في موضع رفع على الابتداء، والخبر {نُرِي}، أي: ومثل ذلك التعريف والتبصير نعرفه ونبصره ملكوت السماوات والأرض، أو بالعكس، أي: والأمر كذلك، أي: كما رآه من ضلالتهم.
وقيل:{نُرِي} من رؤية القلب (٣)، و {وَكَذَلِكَ}: المفعول الثالث. و {نُرِي} حكاية حال ماضية.
(١) يعني في (إزرًا) على القراءة الأخيرة، والوجه الذي سيذكره قاله العكبري ١/ ٥١١. (٢) من الآية السابقة. (٣) انظر المحرر الوجيز ٦/ ٨٧ - ٨٨.