وقيل:{قَوْلُهُ}(١). و {الْحَقُّ} صفته، أي: ويوم يقول لقوله الحق - أي: لقضائه الحق - كن فيكون قولُه الحق.
قال أبو إسحاق: أي: يأمر فيقع أمره، كما تقول: قد قُلْتَ فكان قولك، فالمعنى ليس أنك قلت فكان الكلام، إنما المعنى أنه كان ما دل عليه القول (٢).
وقوله:{يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} يحتمل أن يكون ظرفًا لقوله: {وَلَهُ الْمُلْكُ}، كقوله:{لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ}(٣)، أي: وله الملك في ذلك اليوم. وأن يكون حالًا من {الْمُلْكُ} على رأي أبي الحسن، أو من المستكن في {وَلَهُ} على رأي صاحب الكتاب، والعامل على كلا القولين {وَلَهُ}، وأن يكون خبر قوله:{قَوْلُهُ الْحَقُّ} أو ظرفًا له، أو ليقول في قوله:{وَيَوْمَ يَقُولُ}، وأن يكون بدلًا من {وَيَوْمَ يَقُولُ}، والمختار: الوجه الأول للقرب ولسلامته من الاعتراض.
وقوله:{عَالِمُ الْغَيْبِ} يحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عالم الغيب، وأن يرتفع بقوله:{يَقُولُ}، أو بفعل مضمر دل عليه قوله:{يُنْفَخُ}، كأنه قيل: من ينفخ فيه؟ فقال: عالمُ الغيب، تعضده قراءة من قرأ:(يَنفُخ) بفتح الياء وضم الفاء على البناء للفاعل (٤) وهو الله جل ذكره.
وإنما جاز أن يكون الفعل منسوبًا إليه وهو لغيره؛ لأنه بأمره وقوته،
(١) يعني (قوله) هو فاعل (يكون). وانظر هذا القول عند الزجاج، والطبري، والنحاس. (٢) انظر كلام أبي إسحاق في معانيه ٢/ ٢٦٤. (٣) سورة غافر، الآية: ٦. (٤) هكذا هذه القراءة في مختصر الشواذ /٣٨/ عن أبي عمرو في رواية عبد الوارث. وحكاها القرطبي ٧/ ٢١ عن بعضهم، قلت: والأكثر أن هذه القراءة بالنون (ننفخ) هكذا قيدها ابن عطية ٦/ ٨٤ بنون العظمة، وقال ابن الجوزي ٣/ ٦٨: بنونين، وانظر البحر ٤/ ١٦١.