للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الإِخبار؛ لأنَّ ما أخبر الله جل ذكره بكونه فهو بمنزلة ما قد كان (١)، وله نظائر في التنزيل، وشهرتها تغني عن ذكرها.

أو على إضمار فعل تقديره: واذكر يوم يقول، يعضده {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} (٢)؛ لأنه منصوب بإضمار واذكر إذ قال.

أو بكونه خبر قوله: {قَوْلُهُ الْحَقُّ}، كقولك: يوم الجمعة الخروج، فـ {قَولُهُ}: مبتدأ، و {الْحَقُّ} نعته، و {وَيَوْمَ يَقُولُ} خبره، والواو للمُخْبَرِ عنه في التقدير، أي: وقوله الحق يوم يقول.

فمحله على الوجه الأول والثاني والثالث النصب لكونه مفعولًا به، وعلى الرابع الرفع لكونه خبر المبتدأ، فاعرفه.

أو بكونه ظرفًا لمعنى الجملة التي هي {قَوْلُهُ الْحَقُّ}، أي: يحق قوله في ذلك اليوم، فـ {قَوْلُهُ} على هذا مبتدأ، و {الْحَقُّ} خبره.

وقوله: {فَيَكُونُ} أي: فهو يكون، وكان هنا التامة، وكذلك {كُنْ}. واختلف في فاعل (يكون)، فقيل: ضمير اليوم (٣). وقيل: ضمير المنفوخ فيه من الصور، وما ذكر من الصور يدلُّ عليه (٤). وقيل: جميع ما يخلقه الله في ذلك الوقت (٥)، أي: ويوم يقول للشيء: كن فيكون (٦).

قال أبو إسحاق: وذكر هذا ليدل على سرعة أمر البعث والساعة، كأنه يقول للخلق: موتوا فيموتون، وانتشروا فينتشرون (٧).


(١) كذا أيضًا في معاني النحاس ٢/ ٤٤٦.
(٢) الآية (٧٤) من هذه السورة.
(٣) نسب في زاد المسير ٣/ ٦٨ إلى مقاتل.
(٤) قاله الزجاج ٢/ ٢٦٣. وذكره الطبري ٧/ ٢٣٩.
(٥) في (ب): اليوم بدل (الوقت).
(٦) هذا القول للزجاج أيضًا، انظر الموضع السابق فيه، وحكاه ابن الجوزي عنه.
(٧) معاني الزجاج ٢/ ٢٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>