قوله عزَّ وجلَّ:{مِنْ فَوْقِكُمْ} يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: {أَنْ يَبْعَثَ}، وأن يكون صفة لعذاب، ومثله:{أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}
واختلف في معنى قوله:{مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}:
فقيل:{مِنْ فَوْقِكُمْ} الرجم، و {مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} الخسف (٢).
وقيل:{مِنْ فَوْقِكُمْ} الطوفان، و {مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} الريح (٣).
وقيل: هو حَبْسُ المطر والنبات (٤).
وقوله:{أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} عطف على {أَنْ يَبْعَثَ}. و {شِيَعًا} جمع شِيعة، وهو منصوب على الحال من الكاف والميم.
والمعنى: أو يَخلِطكم فرقًا مختلفين على أهواء شتى، كلّ فرقة منكم مشايعة لإِمام، قيل: ومعنى خَلْطِهم: أن ينشب القتال بينهم فيختلطوا ويشتبكوا في ملاحم القتال من قوله:
٢٠١ - وكتيبةٍ لَبَّسْتُها بكتيبةٍ ... حتى إذا التَبَسَتْ نَفَضْتُ لها يَدي (٥)
(١) قرأها الكوفيون. انظر السبعة / ٢٥٩/، والحجة ٣/ ٣٢٢، والمبسوط / ١٩٦/. (٢) قاله ابن جبير، ومجاهد، وأبو مالك، والسدي. انظر جامع البيان ٧/ ٢٢٠، والماوردي ٢/ ١٢٦. (٣) حكاه علي بن عيسى. انظر تفسير الماوردي ٢/ ١٢٦. (٤) قاله الزمخشري ٢/ ٢٠، والرازي ١٣/ ١٩. (٥) هكذا هذا المعنى وشاهده في الكشاف ٢/ ٢٠، ونسب هذا البيت إلى الفرار السلمي حيان بن الحكم، شاعر مخضرم من شعراء حماسة أبي تمام، وشرحه المرزوقي ١/ ١٩١ بقوله: رب كتيبة خلطتها بكتيبة، فلما اختلطت، نفضتُ يدي منهم ولهم، وخليتهم وشأنهم. وانظر البيت في المصدرين السابقين والعقد الفريد ١/ ١٢٥.