وهو معنى قوله جل ذكره: {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}، أي بالخلاف والقتال. {وَيُذِيقَ} عطف على قوله: {أَنْ يَبْعَثَ}، و {بَأْسَ} مفعول ثانٍ ليذيق، تقول: ذقت الشيء، وأذقته فلانًا.
{وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦)}:
قوله عزَّ وجل: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ} اختلِف في الضمير في (به):
فقيل: للعذاب (١). {وَهُوَ الْحَقُّ} أي: لا بد من أن ينزل بهم.
وقيل: للقرآن، عن الحسن وغيره (٢).
وقيل: لتصريف الآياتِ (٣).
وقوله: {قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} (على) متعلق بوكيل، أي: بحفيظ، كقوله في موطن آخر: {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} (٤)، أي: أحفظكم من أن تكفروا أو تكذبوا إنما أنا منذر.
{لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٦٧)}:
قوله عز وجل: {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ} (مستقر) رفع بالابتداء، والظرف خبره، أو بالظرف على رأي أبي الحسن، وهو مصدر بمعنى الاستقرار، أو موضع الاستقرار، أو وقت الاستقرار، والحصول لا بد منه (٥).
{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)}:
(١) قاله الزمخشري ٢/ ٢٠، وابن الجوزي ٣/ ٦٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٢٧ عن السدي. ونسبه الماوردي ٢/ ١٢٨ إلى الحسن، والسدي.
(٣) نسبه الماوردي إلى بعض المتأخرين، وانظر زاد المسير ٣٠/ ٦٠.
(٤) الأنعام، (١٠٤). وهود (٨٦). وكان في الأصلين: (ليست عليكم بحفيظ).
(٥) هذه الجملة الأخيرة للزمخشري ٢/ ٢٠.