للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤)}:

قوله عزَّ وجل: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ} (من) استفهام على طريق التقرير في موضع رفع بالابتداء، والخبر {يُنَجِّيكُمْ}.

وقرئ: (ينجِّيكم) بالتشديد من نجَّى، وبالتخفيف (١) من أنجى، ويعضد الأولى: {نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا} (٢)، وينصر الثانية: {أَنْجَيْنَاكُمْ} (٣)، وكلاهما بمعنى واحد، بشهادة قوله عزَّ وجلَّ: (وأوصَى بها إبراهيمُ). وقرئ: {وَوَصَّى} (٤).

{تَدْعُونَهُ}: في موضع الحال من الكاف والميم في {يُنَجِّيكُمْ}، {تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}: مصدران في موضع الحال من الواو في {تَدْعُونَهُ}، أي: متضرعين ومخفين، أي ذوي تضرع وذوي خفية. وقيل: هما مصدران (٥)؛ لأنَّ تدعون بمعنى تتضرعون تضرعًا، وتخفون خفية.

وقرئ: (خُفيه) بضم الخاء وكسرها، وهما لغتان (٦).

وقوله: (لئن أنجيتنا) (٧) على إرادة القوله. {مِنْ هَذِهِ} أي: من هذه الظلمة والشدة.


(١) أكثر العشرة على التشديد، وقرأ يعقوب، وأبو عمرو في رواية علي بن نصر: خفيفة. انظر السبعة / ٢٥٩/، والحجة ٣/ ٣٢١ - ٣٢٢، والمبسوط / ١٩٥/، والتذكرة ٢/ ٣٢٦.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٦٢.
(٣) سورة الأعراف، الآية: ١٤١.
(٤) من الآية (١٣٢) من البقرة. والقراءتان صحيحتان تقدم تخريجهما في موضع الآية.
(٥) قاله النحاس ١/ ٥٥٣، ومكي ١/ ٢٧١. وقدماه على الأول.
(٦) العشرة على ضم الخاء، غير عاصم في رواية أبي بكر بكسرها. انظر السبعة / ٢٥٩/، والمبسوط / ١٩٦/.
(٧) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج.

<<  <  ج: ص:  >  >>