قوله عزَّ وجل:{قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ}(من) استفهام على طريق التقرير في موضع رفع بالابتداء، والخبر {يُنَجِّيكُمْ}.
وقرئ:(ينجِّيكم) بالتشديد من نجَّى، وبالتخفيف (١) من أنجى، ويعضد الأولى:{نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا}(٢)، وينصر الثانية:{أَنْجَيْنَاكُمْ}(٣)، وكلاهما بمعنى واحد، بشهادة قوله عزَّ وجلَّ:(وأوصَى بها إبراهيمُ). وقرئ:{وَوَصَّى}(٤).
{تَدْعُونَهُ}: في موضع الحال من الكاف والميم في {يُنَجِّيكُمْ}، {تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}: مصدران في موضع الحال من الواو في {تَدْعُونَهُ}، أي: متضرعين ومخفين، أي ذوي تضرع وذوي خفية. وقيل: هما مصدران (٥)؛ لأنَّ تدعون بمعنى تتضرعون تضرعًا، وتخفون خفية.
وقرئ:(خُفيه) بضم الخاء وكسرها، وهما لغتان (٦).
وقوله:(لئن أنجيتنا)(٧) على إرادة القوله. {مِنْ هَذِهِ} أي: من هذه الظلمة والشدة.
(١) أكثر العشرة على التشديد، وقرأ يعقوب، وأبو عمرو في رواية علي بن نصر: خفيفة. انظر السبعة / ٢٥٩/، والحجة ٣/ ٣٢١ - ٣٢٢، والمبسوط / ١٩٥/، والتذكرة ٢/ ٣٢٦. (٢) سورة الأعراف، الآية: ١٦٢. (٣) سورة الأعراف، الآية: ١٤١. (٤) من الآية (١٣٢) من البقرة. والقراءتان صحيحتان تقدم تخريجهما في موضع الآية. (٥) قاله النحاس ١/ ٥٥٣، ومكي ١/ ٢٧١. وقدماه على الأول. (٦) العشرة على ضم الخاء، غير عاصم في رواية أبي بكر بكسرها. انظر السبعة / ٢٥٩/، والمبسوط / ١٩٦/. (٧) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج.