وبالتاء على الخطاب مع نصب السبيل (٣) على المفعولية، يقال: استبان الشيء، إذا ظهر، واستبنته أنا، يتعدى ولا يتعدي، حَكَى ذلك صاحب الكتاب رحمه الله وغيره (٤).
قوله عز وجلَّ:{قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ} أن في موضع نصب لعدم الجار وهو عن، أو جر على إرادته، أي: صُرفتُ وزُجرتُ عن عبادة ما تدعون من دون الله. ولك أن تُضَمِّنَ {نُهِيتُ} معنى منعت، فيتعدى بنفسه، أي: منعت عبادة غير الله. ومِن في {مِنْ دُونِ اللَّهِ} لابتداء الغاية.
وقوله:{قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا}(إذًا) فيه معنى الجزاء، كأنه قيل: إن اتبعتُ أهواءكم فأنا ضال، وما أنا من الهدى في شيء. وأهواء جمع هوى مقصور، فأما هواء الجو فممدود وجمعه: أهوية.
وفي {ضَلَلْتُ} لغتان: فتح اللام وهي الفصيحة، وكسرها، فالفتح لغة نجد، والكسر لغة أهل العالية (٥).
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٤٦. (٢) سورة يوسف، الآية: ١٠٨. (٣) أيضًا صحيحة، قرأ بها المدنيان. انظر هذه القراءات في السبعة/٢٥٨/، والحجة ٣/ ٣١٤، والمبسوط/ ١٩٠/. (٤) انظر كتاب سيبويه ٤/ ٦٣. (٥) كذا في الصحاح (ضلل) أيضًا. وانظر إعراب النحاس ١/ ٥٥١ حيث جعلها قراءة. والعالية: محلة بالمدينة شرقيها، قال ياقوت: ويطلق على كلّ ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمايرها، فهي العالية، وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة.