قوله عزَّ وجلَّ:{قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي}(من ربي) في موضع الصفة لبينة. والبينة الحجة الواضحة التي تفصل الحق من الباطل.
وقوله:{وَكَذَّبْتُمْ بِهِ} يحتمل أن تكون مستأنفة، وأن تكون في موضع الحال و (قد) معها مرادةٌ. والضمير في {بِهِ} يحتمل أن يكون للرب تعالى، وأن يكون للبجنة، وإنما ذُكِّر حملًا على المعنى؛ لأنَّ البينة والبرهان بمعنًى، كما أن الصيحة والصوت كذلك. وقيل: ذُكِّر على تأويل البيان أو القرآن (١).
وقوله:{مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ}(ما) الأولى نافية، والثانية موصولة مرتفعة بالابتداء، والخبر {عِنْدِي}، ولك أن ترفعها بـ {عِنْدِي}: على رأي أبي الحسن، أي: ما الذي تستعجلون به عندي، يعني العذاب الذي استعجلوه في قولهم:{فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ}(٢) على ما فسر (٣).
{إِنِ الْحُكْمُ} في ذلك، وهو تأخير عذابكم، {إِلَّا لِلَّهِ}، أي: ما الحكم في ذلك إلّا له.
وقوله:(يَقْضِ الحَقَّ)(٤) يحتمل أن يكون نعتًا لمصدر محذوف أعني {الْحَقَّ}، أي: القضاء الحق في كلّ ما يَقْضي من التأخير والتعجيل. وأن يكون منصوبًا بيقضي على أنَّه مفعول به، بمعنى: يصنع الحق ويقدره، يقال: قضى الشيء، إذا صنعه وقدره، كقوله:{فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ}(٥)، أي: صنعهن، ومنه قوله:
(١) قاله النحاس في إعرابه ١/ ٥٥١، والزمخشري ٢/ ١٨. وانظر شرحه في المحرر الوجيز ٦/ ٦٣. (٢) سورة الأنفال، الآية: ٣٢. (٣) انظر معالم التنزيل ٢/ ١٠١، والكشاف ٢/ ١٨، ومفاتيح الغيب ٧/ ١٣. (٤) قراءة صحيحة كما سأخرج. (٥) سورة فصلت، الآية: ١٢.