كقوله:{وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ}(١)، أي: فهو ينتقم، غير أن الكلام مع أن فيه فضل تأكيد.
وأما من كسر الأولى وفتح الثانية: فإنه استأنف بالأولى وجعل الثانية مبتدأ محذوف الخبر، أي: فله غفرانُهُ، أو بالعكس، أي: فشأنه الغفران، وقد ذكر.
وأما من كسرهما: فعلى الاستئناف، أو على الحكاية بإضمار قال، أي: كتب ربكم على نفسه الرحمة قال: إنه من عمل منكم سوءًا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه، أي: فهو غفور رحيم، والجملة مفسرة للرحمة، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض (٢).
والضمير في قوله:{أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ} للشأن والحديث، وفي {مِنْ بَعْدِهِ} للعمل، دل عليه {عَمِلَ}، أو للسوء، وفي {فَإِنَّهُ} لله جل ذكره.
قوله عز وجلَّ:{وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أي: نفصل تفصيلًا مثل ذلك التفصيل.
وقوله:{وَلِتَسْتَبِينَ} عطف على محذوف، أي: فعلنا ذلك ليظهر الحق ولتستبين.
وقرئ:(وليستبين) والتستبين) بالياء والتاء مع رفع السبيل (٣) على الفاعلية. والسبيل: تذكر وتؤنث بشهادة قوله: {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا
(١) سورة المائدة، الآية: ٩٥. (٢) انظر مثل هذه التخريجات لهذه القراءات في حجة الفارسي، ومشكل مكي. وكان في (د) و (ب) فإن (فيها) أدنى غموض. (٣) القراءتان من المتواتر، قرأ بالياء مع رفع (السبيل): الكوفيون غير حفص. وقرأ بالتاء مع رفع (السبيل): الابنان، والبصريان، وحفص.