للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقرئ: (أنه)، (فأنه) بفتحهما، وبفتح الأولى وكسر الثانية، وبالعكس، وبكسرهما (١).

أما من فتحهما: فأبدل الأولى من الرحمة، فتكون في موضع نصب، كأنه قيل: كتب ربكم على نفسه أنه من عمل منكم. وأما الثانية: فيجعلها خبر مبتدأ محذوف، أي: فَأَمْرُهُ أنَّ ربَّه غفور رحيم له، أي: فأمره غفران ربه، أو بالعكس، أي: فله أن ربه غفور له، أي: فله غفران ربه، فيرفعها إما بالابتداء على رأي صاحب الكتاب، أو بالظرف على رأي أبي الحسن، والجملة في موضع الرفع بحق خبر {مَنْ}.

ولا يجوز أن تكون الثانية بدلًا من الأولي، ولا مؤكدة لها، كأنه قيل: كتب ربكم أنه غفور، كما زعم بعضهم لأمرين:

أحدهما: أن البدل لا يصحبه حَرْفُ معنى؛ لأنَّ البدل لا يحول بينه وبين المُبْدَلِ منه شيء غير الاعتراضات، [والفاء ليست من الاعتراضات] (٢)، إلّا أن تجعلها مزيدة وهو بعيد.

والثاني: أن ذلك يؤدي إلى أن لا يبقى لـ {مَنْ} جواب إن جعلتها شرطية، ولا خَبَرٌ إن جعلتها موصولة، وإذا بَطَل كلاهما بقي ما ذكرت.

وأما من فتح الأولى وكسر الثانية: فأبدل الأولى من الرحمة، وكسر الثانية؛ لأنَّها بعد الفاء في جواب الشرط، كأنه قيل: فهو غفور رحيم،


(١) أما فتحهما: فهي قراءة عاصم، وابن عامر، ويعقوب. وأما فتح الأولى وكسر الثانية: فهي قراءة أبي جعفر، ونافع. وأما عكس هذه، أي كسر الأولى وفتح الثانية: فهي قراءة شاذة، نسبت إلى عبد الرَّحمن الأعرج. انظر إعراب النحاس ١/ ٥٥٠، والمحرر الوجيز ٦/ ٦٠ - ٦١، والبحر ٤/ ١٤١. لكن ذكر سيبويه ٣/ ١٣٤ أن قراءة الأعرج بفتح الأولى وكسر الثانية، وكذلك حكاها عنه الفارسي في الحجة ٣/ ٣١٣. فالله أعلم. وأما كسرهما: فهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف. انظر القراءات الصحيحة في السبعة / ٢٥٨/، والحجة ٣/ ٣١١، والمبسوط / ١٩٠/، والتذكرة ٢/ ٣٢٤.
(٢) ساقطة من (د) و (ط).

<<  <  ج: ص:  >  >>