قوله عز وجل:{أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا} الهمزة للاستفهام الذي معناه الإِنكار. و (غير) منصوب بقوله: {أَتَّخِذُ} على أنه مفعول أول، و {وَلِيًّا} الثاني، وإن شئت بالعكس، والأول أحسن لأجل إدخال همزة الاستفهام على (غير) دون الفعل الذي هو {أَتَّخِذُ}.
وقد جوز أن يكون {أَتَّخِذُ} هنا متعديًا إلى مفعول واحد وهو ولي (١)، فـ (غير) على هذا حال من ولي، وكان نعتًا له، فلما قدم عليه انتصب على الحال كقوله:
فإن قلت: لم أدخلت الهمزة على (غير) دون الفعل؟ قلت: قيل: لأن الإنكار في اتخاذ غير الله وليًا لا في اتخاذ الولي، فكان أولى بالتقديم لذلك، ونحوُهُ:{أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ}. {آللَّهُ أَذِنَ}(٣).
وقوله:{فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ} الجمهور على جر {فَاطِرِ} على أنه صفة لله، أو بدل منه، وقرئ: بالنصب (٤) على المدح، أو على إضمار فعل تقديره: أَتْرُكُ فاطرَ السماوات والأرض؛ لأن قوله:{أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا} يدل على ترك الولاية له، وحَسُن إضماره لقوة هذه الدلالة، قاله الشيخ أبو علي (٥).
(١) أجازه العكبري ١/ ٤٨٤. (٢) تقدم هذا الشاهد عدة مرات أولها برقم (٥٥). (٣) الأولى من الزمر (٦٤)، والثانية من يونس (٥٩). وانظر القول في الكشاف ٢/ ٦. (٤) كذا ذكر هذه القراءة الشاذة: الرازي ١٢/ ١٤٠، والعكبري ١/ ٤٨٤، وأبو حيان ٤/ ٨٥. ولم أجد من نسبها، لكن أجاز الفراء ١/ ٣٢٨، والزجاج ٢/ ٢٣٣ إعرابها بالنصب على المدح. (٥) كذا حكاه القرطبي ٦/ ٣٩٧ عن أبي علي الفارسي أيضًا.