قوله عز وجل:{فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} أي: رَخَّصَتْ وسَهَّلَتْ، عن أبي الحسن (٣). وطَوَّعت فَعَّلت من الطَّوع، وهو الإجابة إلى الشيء (٤).
وقرئ:(فطاوعت) بألف بعد الطاء مع تخفيف الواو (٥)، وقيل: فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون مما جاء من فاعل بمعنى فَعَّلَ.
والثاني: أن يراد أن قتل أخيه كأنه دَعَا نفسَه إلى الإِقدام عليه، فطاوعته ولم تمتنع. واللام في {لَهُ} لزيادة الربط، كقولك: حفظت لزيد ماله (٦).
(١) حكاه عن مجاهد هكذا: النحاس في معانيه ٢/ ٢٩٥، والقرطبي ٦/ ١٣٧ - ١٣٨. وهو قول واحد للزجاج ٢/ ١٦٧. (٢) قاله الزمخشري ١/ ٣٣٣، وابن عطية ٥/ ٧٩. (٣) هكذا في الصحاح (طوع) عن أبي الحسن الأخفش، والذي في معانيه ١/ ٢٧٩: (رخصت) فقط. وأخرج الطبري ٦/ ١٩٥ عن مجاهد: أن (طوعت) بمعنى: شجعت. وعن قتادة: زينت. وذكر الماوردي ٢/ ٣٠ معنى ثالثًا هو: ساعدت. وقال الزمخشري ١/ ٣٣٤: وسعت ويسرت. قلت: كلها معان متقاربة، والله أعلم. (٤) كذا في معاني النحاس ٢/ ٢٩٧ عن أبي العباس المبرد. (٥) نسبها أبو الفتح في المحتسب ١/ ٢٠٩ إلى الحسن بن عمران، وأبي واقد، والجراح، والحسن البصري. وكذا هي في المحرر الوجيز ٥/ ٨٠. (٦) الوجهان للزمخشري ١/ ٣٣٤.