قوله عز وجل:{فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ}(يبحث): في موضع نصب على الصفة لغراب. {لِيُرِيَهُ}: المستكن في {لِيُرِيَهُ} لله تعالى، أو للغراب، والهاء لقابيل، أي: ليريه الله، أو ليريه الغراب، أي: ليعلِّمه، لأنه لما كان سَبَبَ تعليمِه، فكأنه قصد تعليمه على سبيل المجاز.
{كَيْفَ يُوَارِي}: الجملة في موضع نصب على أنها مفعول ثان ليري.
{سَوْءَةَ أَخِيهِ} والسوءة يعني بها هنا العورة، وما لا يجوز أن يتكشف من جسد الإِنسان، وقيل: يعني بها جيفة المقتول (١).
وقوله:{يَاوَيْلَتَا} الجمهور على قلب ياء الإِضافة ألفًا لخفتها، وقرئ:(يا ويلتي) مضافًا على الأصل (٢)، وكلتاهما لغة شائعة (٣).
والويل: كلمة يستعملها الإنسان عند تَنَدُّمٍ، أو عند شدة، قال صاحب الكتاب - رحمه الله -: الويل كلمة تقال عند الهَلَكَة، انتهى كلامه (٤). وقد تدخل عليها الهاء فيقال: وَيْلَةٌ، قال مالك بن جعدة (٥):
(١) المعنيان عند الماوردي ٢/ ٣٠، وابن الجوزي ٢/ ٣٣٨. (٢) نسبها النحاس في إعرابه ١/ ٤٩٣، وابن عطية في المحرر ٥/ ٨٣ إلى الحسن بن أبي الحسن رحمه الله. (٣) قال النحاس: الأول أفصح، لأن حذف الياء في النداء أكثر. (٤) الكتاب ١/ ٣٣١. وحكاه عنه الزجاج ٢/ ١٦٨. (٥) هو التغلبي كما في معجم الشعراء/ ٣٦٤/، والصحاح (ويل). ويظهر أنه شاعر إسلامي، لأن المرزباني قال: هجا المختار بن أبي عبيد، فرد عليه الطرماح.