قوله عز وجل:{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ}(بالحق) في موضع نصب على الحال من النبأ، أي: اتل ذلك ملتبسًا بالصدق، موافقًا لما في كتب الأولين، أو من المستكن في {وَاتْلُ}، وقد جوز أن يكون نعتًا لمصدر محذوف، أي: تلاوة ملتبسة بالحق والصحة (١).
و{إِذْ} ظرف للنبأ؛ لأن خبرهم وحديثهم كان في ذلك الوقت، ولا يجوز أن يكون ظرفًا لقوله:{وَاتْلُ}، كما زعم بعضهم، لأن التلاوة لم تكن في ذلك الوقت، وقد جُوز أن يكون بدلًا من النبأ على تقدير حذف المضاف، أي: اتل عليهم النبأ نبأ ذلك الوقت (٢).
والقُربانُ: اسمُ ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله سبحانه من نَسِيْكَةٍ، أو صدقة، وهو في الأصل مصدر، ولذلك لم يُثَنَّ، وعن أبي علي: تقديره: إذْ قَرَّبَ كل واحد منهما قربانًا، كقوله:{فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}(٣) أي: كل واحد منهم.
قوله عز وجل، {بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} في محل النصب على الحال من المستكن في {أَنْ تَبُوءَ} أي: ملتبسًا بهما، حاملًا لهما. واختلف في معنى ذلك:
فقيل: معناه: إني أريد أن ترجع بإثم قتلي، والإِثم الذي كان منك قبل قتلي، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (٤).
(١) الكشاف ١/ ٣٣٣. (٢) المصدر السابق (٣) سورة النور، الآية: ٤. (٤) أخرجه الطبري ٦/ ١٩٢ عن ابن عباس، وابن مسعود رضي الله عنهم، وقتادة، ومجاهد، والضحاك. ورجح النحاس في معانيه ٢/ ٢٩٦ هذا القول.