قوله عز وجل:{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا}(الذين) يحتمل أن يكون في موضع رفع بالابتداء والخبر {فَيُوَفِّيهِمْ}، وأن يكون في موضع نصب بصضمر يفسره الظاهر وهو {فَيُوَفِّيهِمْ}، أي: فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفي، ولا يجوز تقدير الفعل قبل {الَّذِينَ}؛ لأن {وَأَمَّا} لا يليها الفعل. ومثله {وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا} و {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا}(١). وقد ذكر نظائره فيما سلف.
قوله عز وجل:{وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا}(صراطًا) مفعول ثان لقوله: {وَيَهْدِيهِمْ} على معنى: ويعرفهم ذلك، وهو طريق الإِسلام (٢).
(١) من الآية (١٧٥) أيضًا. (٢) هكذا هذا الإعراب عند ابن عطية ٤/ ٣٢٠، والعكبري ١٣/ ٤١. وقالوا: يصح أن يكون مفعولًا ثانيًا ليهدي دون تضمينه معنى ثانيًا، كما قالوا: إنه يُنصَب بفعل محذوف تقديره: يعرفهم صراطًا. انظر مشكل مكي ١/ ٢١٥. وابن عطية في الموضع السابق وقدماه.