والجمهور على فتح همزة {أَنْ تَكُونَ} ونصب النون على أنها الناصبة للفعل، وقرئ بكسرها ورفع النون (١)، على أنها النافية بمعنى (ما)، أي: سبحانه ما يكون له ولد. والكلام على هذه القراءة جملة وتفصيلًا مبين في العقيدة.
وقوله:{وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا}(وكيلًا) منصوب على البيان، أو على الحال، وقد ذكر في غير موضع (٢).
قوله عز وجل:{لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ} أي: من أن يكون. ومعنى {لَنْ يَسْتَنْكِفَ} لن يأنف، من نَكَفْتُ الدمعَ أَنْكُفُهُ نَكْفًا، إذا نَحَّيْتَهُ عن خَدِّكَ بإصبعك أَنَفَةً أن يُرى أثر البكاء عليك.
{وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ}: عطف على {الْمَسِيحُ}، ولك أن تعطفه على اسم {يَكُونَ}، وفي الكلام حذف على كلا التقديرين، وفيه وجهان:
أحدهما: أن التقدير ولا كُلُّ واحدٍ من الملائكة أن يكون عبدًا لله.
والثاني: أن التقدير: ولا الملائكة المقربون أن يكونوا عبادًا لِلَّه، ثم حذف ذلك لدلالة {عَبْدًا لِلَّهِ} عليه إيجازًا واختصارًا.
ومعنى {وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} أي: المقربون من رحمة الله ورضاه.
وقوله:{فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا} الجمهور على الياء النقط من تحته وضم الشين، وقرئ بالنون وكسر الشين (٣) وهما لغتان، يقال: حَشَرْتُ القومَ
(١) من (يكون)، وهي قراءة الحسن رحمه الله، انظر المحتسب ١/ ٢٠٤، والكشاف ١/ ٣١٦، والمحرر الوجيز ٤/ ٣١٧ - ٣١٨. (٢) تقدم إعرابها قبل قليل. (٣) هذه قراءتان كما سوف يوضح المؤلف في الشرح، أما (فسيحشرهم) بكسر الشين بدل ضمها: فقد نسبت إلى الأعرج كما في مختصر الشواذ/ ٣/. وأما (فسنحشرهم) بالنون بدل الياء فهي قراءة الحسن كما في المحرر الوجيز ٤/ ٣١٨، والبحر ٣/ ٤٠٥.