- الشُّبْهَةُ الثَّالِثَةُ: صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسْجِدِ الخَيفِ (١) مَعَ أنَّ فِيهِ قَبْرَ سَبْعِينَ نَبِيًّا (٢)! فَمَا الجَوَابُ؟
الجَوَابُ:
إِنَّنَا لَا نَشُكُّ فِي صَلَاتِهِ ﷺ فِي هَذَا المَسْجِدِ؛ وَلَكِنَّنَا نَقُولُ: إِنَّ مَا ذُكِرَ فِي الشُّبْهَةِ مِنْ أَنَّهُ دُفِنَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا!! لَا حُجَّةَ فِيهِ مِنْ أَوْجُهٍ:
١ - مِنْ جِهَةِ السَّنَدِ: لَا يَصِحُّ، فَإِنَّ فِيهِ عِيسَى بْنَ شَاذَان؛ قَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِهِ (الثِّقَاتُ): "يُغَرِّبُ" (٣)، وَفِيهِ أَيضًا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ؛ قَالَ فِيهِ ابْنُ حَجَرٍ: "ثِقَةٌ يُغَرِّبُ" (٤).
قَالَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀: "وَأَنَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ الحَدِيثُ تَحَرَّفَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَالَ: (قَبْرُ) بَدَلَ (صَلَّى) لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ الثَّانِيَ هُوَ المَشْهُورُ فِي الحَدِيثِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي (الكَبِيرِ) (٥) بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: ((صَلَّى فِي مَسْجِدِ الخَيفِ سَبْعُونَ نَبِيًّا))، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي
(١) قَالَ الجَوهَرِيُّ فِي كِتَابِهِ الصِّحَاحُ (٤/ ١٣٥٩): "الخَيفُ: مَا انْحَدَرَ عَنْ غِلَظِ الجَبَلِ وَارْتَفَعَ عَنْ مَسِيلِ المَاءِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ مَسْجِدُ الخَيفِ بِمِنَى".(٢) رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيرِ (١٢/ ٤١٤) عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: ((فِي مَسْجِدِ الخَيفِ قَبْرُ سَبْعِينَ نَبِيًّا)). وَسَيَأْتِي بَيَانُ كَونِهِ ضَعِيفًا.(٣) الثِّقَاتُ (٨/ ٤٩٤).وَمَعْنَى (يُغَرِّبُ): أَي: يَأْتِي بِالغَرَائِبِ عَلَى أقْرَانِهِ فِي الحَدِيثِ. انْظُرْ كِتَابَ (تَوضِيحُ الأَفْكَارِ) (٢/ ١٦٧) لِلصَّنْعَانيِّ ﵀.(٤) تَقْرِيبُ التَّهْذِيبِ (ص ٩٠).(٥) المُعْجَمُ الكَبِيرُ (١١/ ٤٥٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute