- الشُّبْهَةُ التَّاسِعَةُ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُمَلِّكُ الشَّفَاعَةَ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَأَولَى النَّاسِ بِذَلِكَ هُمُ الصَّالِحُونَ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مَرْيَم: ٨٧]، وَقَولُهُ: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزُّخْرُف: ٨٦]، فَطَلَبُ الشَّفَاعَةِ مِنْهُم صَحِيحٌ إِذًا؛ مُوَافِقٌ لِلأُصُولِ!!
الجَوَابُ:
١ - إِنَّ الشَّفَاعَةَ لَا يَمْلُكُهَا أَحَدٌ إِلَّا اللهُ تَعَالَى كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ تَعَالَى، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الزُّمَر: ٤٤].
وَأَمَّا مَا يُمْكِنُ قَولُهُ فِي هَذَا المَقَامِ (١) أَنَّ تَمَلُّكَ المُؤْمِنِينَ لِلشَّفَاعَةِ هُوَ بِقَيدِ أَنْ يَرْضَى اللهُ تَعَالَى عَنِ المَشْفُوعِ فِيهِ، لِأَنَّ الشَّفَاعَةَ المُثْبَتَةَ فِي الشَّرِيعَةِ لَهَا شَرْطَانِ هُمَا: الإِذْنُ لِلشَّافِعِ وَقَدْ تَحَقَّقَ هُنَا -جَدَلًا-، وَالثَّانِي هُوَ الرِّضَى عَنِ المَشْفُوعِ كَمَا قَالَ
(١) عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ فِي الآيَتَينِ مُتَّصِلٌ -عَلَى أَحَدِ قَولَي المُفَسِّرِينَ-؛ وَإِلَّا فَإِنَّ الحَافِظَ ابْنَ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ فِي الآيَةِ مُنْقَطِعٌ، قَالَ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (٧/ ٢٤٣): " ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ أَي: مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَوثَانِ (الشَّفَاعَةَ) أَي: لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الشَّفَاعَة لَهُمْ ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ هَذَا اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع، أَي: لَكِنْ مَنْ شَهِدَ بِالحَقِّ عَلَى بَصِيرَةٍ وَعِلْمٍ؛ فَإِنَّهُ تَنْفَعُ شَفَاعَتُهُ عِنْدَهُ بِإِذْنِهِ لَهُ".قُلْتُ: وَمَعْنَى الانْقِطَاعِ فِي الاسْتِثْنَاءِ أَنَّ المُسْتَثْنَى لَيسَ جُزْءًا مِنَ المُسْتَثْنَى مِنْهُ، أَمَّا المُتَّصِلُ فَمَفَادُهُ هُنَا أَنَّ الَّذِينَ يُدْعَونَ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كَانُوا مُوَحِّدِينَ؛ فَإِنَّهُم يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ لِغَيرِهِم بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى لَهُم، وَفِيمَنْ ﵃.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute