المُلْحَقُ العَاشِرُ عَلَى كِتَابِ التَّوحِيدِ: لَمْحَةٌ عَنِ الفِرَقِ الضَّالَّةِ فِي العَقِيدَةِ (١)
مُقَدِّمَةٌ:
عَنْ حُذَيفَةَ بْنِ اليَمَانِ؛ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الخَيرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الخَيرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيرٍ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ)). قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: ((قَومٌ يَهْدُونَ بِغَيرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ)). قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيهَا قَذَفُوهُ فِيهَا)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ صِفْهُمْ لَنَا. فَقَالَ: ((هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا)). قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: ((تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ)). قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: ((فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا وَلَو أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢) (٣).
(١) وَهِيَ عَلَى سَبِيلِ الاخْتِصَارِ وَالإِجْمَالِ إِثْرَاءً لِشَرْحِ كِتَابِ التَّوحِيدِ.(٢) البُخَارِيُّ (٧٠٨٤).وَفِي رِوَايَةٍ: ((فَإِنْ لَمْ تَرَ خَلِيفَةً؛ فَاهْرُبْ فِي الأَرْضِ حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوتُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ)). رَوَاهُ أَبْو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ (٤٤٤). الصَّحِيحَةُ (٢٧٣٩).(٣) قَالَ ابْنُ بَطَّال ﵀ -عِنْدَ بَابِ: كَيفَ الأَمْرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ-: "مُرَادُ البَابِ الحَضُّ عَلَى الاعْتِصَامِ=
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.