- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي قَولِهِ ﷺ: ((لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا)) مُعَارَضَةٌ لِمَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دُفِنَ فِي بَيتِهِ! فَمَا الجَوَابُ؟
الجَوَابُ:
١ - إِنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَذَلِكَ مِنْ جِهَتَينِ:
أ- مِنْ جِهَةِ الحَدِيثِ: ((مَا قَبَضَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا فِي المَوضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ)) (١).
ب- مِنْ جِهَةِ خَشْيَةِ الافْتِتَانِ بِقَبْرِهِ ﷺ، كَمَا فِي الحَدِيثِ: ((لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، لَولَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ)) (٢).
٢ - أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ جَعَلَتْ جِدَارًا فِي بَيتِهَا يَفْصِلُ بَينَهَا وَبَينَ القَبْرِ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ القَبْرُ عَنِ البَيتِ وَصَارَ ذَلِكَ الشَّطْرُ مِنْهُ مَدْفَنًا، وَلِذَلِكَ أَمْكَنَ دَفْنُ صَاحِبَيهِ مَعَهُ أَيضًا فِيمَا بَعْدُ ﵄، فَلَيسَ فِيهِ إِذًا ارْتِكَابُ مَحْظُورٍ، وَالحَمْدُ للهِ.
كَمَا فِي طَبَقَاتِ ابٍنِ سَعْدٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: "قُسِمَ بَيتُ عَائِشَةَ بِاثْنَينِ: قِسْمٍ كَانَ فِيهِ القَبْرُ، وَقِسْمٍ تَكُونُ فِيهِ عَائِشَةُ، وَبَينَهُمَا حَائِطٌ" (٣).
(١) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (١٠١٨) عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٥٦٤٩).(٢) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٤٤٤١)، وَمُسْلِمٌ (٥٢٩) عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا.(٣) طَبَقَاتُ ابْنِ سَعْدٍ (٢/ ٢٩٤).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute