وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الأَسْلَمِيِّ؛ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَتَيتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي: ((سَلْ)). فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ، قَالَ: ((أَوَ غَيرَ ذَلِكَ))؟! قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: ((فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ)) (١).
وَلَعَلَّ مَا اشْتُهِرَ مِنَ الأَحَادِيثِ البَاطِلَةِ هُوَ سَبَبُ قَولِهِ ذَاكَ، كَمِثْل حَدِيثِ: ((مَنْ وُلِدَ لَهُ مَولُودٌ؛ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا -تَبَرُّكًا بِهِ- كَانَ هُوَ وَمَولُودُهُ فِي الجَنَّةِ)) وَهُوَ مَوضُوعٌ (٢).
- قَولُهُ: (مَا سَامَنِي الدَّهْرُ ضَيمًا وَاسْتَجَرْتُ بِهِ … إِلَّا وَنِلْتُ جِوَارًا مِنْهُ لَمْ يُضَمِ)
التَّعْلِيقُ: هَذَا البَيتُ فِيهِ اسْتِغَاثَةٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَوتِهِ، وَهُوَ مِنَ الشَّرْكِ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لِلأَمْوَاتِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأَحْقَاف: ٥ - ٦].
وَفِي البَيتِ أَيضًا نِسْبَةُ الأَفْعَالِ (الضَّيمِ) إِلَى الدَّهْرِ، وَهَذَا لَيسَ مِنْ سُلُوكِ أَهْلِ الإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا مِنْ سُلُوكِ أَهْلِ الإِلْحَادِ الدَّهْرِيِّينَ، قَالَ تَعَالَى عَنِ المُشْرِكِينَ:
(١) مُسْلِمٌ (٤٨٩).(٢) اُنْظُرِ المَوضُوعَاتُ (١/ ١٥٧) لِابْنِ الجَوزِيِّ. وَاُنْظُرِ الضَّعِيفَةَ (١٧١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.