فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ البِدَعِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا البَابِ، وَقَدْ جَمَعْتُهَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ العِلْمِ -مُؤَلِّفًا بَينَهَا- مَعَ بَعْضِ الفَوَائِدِ الَّتِي اسْتَحْسَنْتُ إِيرَادَهَا، وَالحَمْدُ للهِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَفِي المُلْحَقِ التَّالِي لِهَذَا وَهُوَ "ردُّ شُبُهَاتِ المُشْرِكِينَ" مَزِيدُ فَائِدَةٍ عَلَى مَا فِي هَذَا المُلْحَقِ مِنْ وُجُوهٍ أُخَر.

- قَولُهُ: (وقَدَّمَتْكَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ بِهَا (١) … والرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَمِ)

التَّعْلِيقُ: هُوَ خَطَأٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَقِلَّةُ أَدَبٍ مَعَ مَقَامِ النُّبُوَّةِ، لِأَنَّ الأَنْبِيَاءَ بَعْضُهُم مَعَ بَعْضٍ لَيسَ فِيهِم خَادِمٌ وَمَخْدُومٌ، وَلَيسَ تَفْضِيلُ بَعْضِهِم عَلَى بَعْضٍ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ المَفْضُولُ خَادِمًا لِلفَاضِلِ، بَلْ هُمْ سَوَاءٌ فِي النُّبُوَّةِ.

وَفِي الحَدِيثِ: ((لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى)) (٢).

- قَولُهُ: (وَكَيفَ تَدْعُو إلَى الدُّنْيَا ضَرُورَةُ مَنْ … لَولَاهُ لَمْ تَخْرُجِ الدُّنْيَا مِنَ العَدَمِ) (٣)

التَّعْلِيقُ: هُوَ كَذِبٌ عَلَى الشَّرِيعَةِ؛ فَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى أَنَّ سَبَبَ خَلْقِ الجِنِّ


=
الدَّلَاصِيُّ؛ البُوصِيرِيُّ؛ (شَرَفُ الدِّينِ؛ أَبُو عَبْدِ اللهِ) صُوفِيٌّ مِنْ أَهْلِ الطُّرُقِ؛ نَاظِمٌ. وُلِدَ بِدِلَاص فِي أَوَّلِ شَوَّال، وَنَشَأَ فِي (أَبُو صِير)، وَتُوُفِّيَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، مِنْ آثَارِهِ: قَصِيدَةُ الكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّةِ فِي مَدْحِ خَيرِ البَرِيَّةِ؛ المَعْرُوفَةُ بِالبُرْدَةِ". مُعْجَمُ المُؤَلِّفِينَ (١٠/ ٢٨) لِعُمَر كَحَّالَة.
(١) وَهِيَ مَنْزِلَتُهُ ﷺ، حَيثُ قَالَ فِي البَيتِ السَّابِقِ: (وَبِتَّ تَرْقَى إلَى أنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً … مِنْ قَابِ قَوسِينِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمِ).
(٢) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٣٣٩٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا.
(٣) وَالمَعْنَى: وَكَيفُ يُمْكِنُ لِفَقْرِهِ أَنْ يُغْرِيَهُ بِشَيءٍ مِنْ زَخَارِفِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا؛ وَهُوَ الَّذِي لَمْ تُخْلَقِ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا إِلَّا لِأَجْلِهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>