- المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مَا حُكْمُ مَنْ يَضَعُ وَرَقَةً كُتِبَتْ عَلَيهَا آيَةُ الكُرْسِيِّ فِي السِّيَّارَةِ، أَو يَضَعُ مُجَسَّمًا فِيهِ أَدْعِيَةٌ كَأَدْعِيَةِ رُكُوبِ السَّيَّارَةِ أَو أَدْعِيَةِ السَّفَرِ وَغَيرِهَا مِنَ الأَدْعِيَةِ؟
الجَوَابُ:
هَذَا فِيهِ تَفْصِيلٌ:
١ - إِنْ كَانَ وَضَعَ هَذِهِ الأَشْيَاءَ لِيَحْفَظَهَا وَيَتَذَكَّرَ قِرَاءَتَهَا؛ فَهَذَا جَائِزٌ، كَمَنْ يَضَعُ المُصْحَفَ فِي مُقَدِّمِ السَّيَّارَةِ أَو يَضَعُهُ مَعَهُ لِأَجْلِ أَنَّ يَقْرَأَ فِيهِ إِذَا أُتِيحَتْ فُرْصَةٌ لَهُ أَو لِمَنْ مَعَهُ؛ فَهَذَا جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ.
٢ - أَمَّا إِذَا وَضَعَهَا تَعَلُّقًا بِهَا لِأَجْلِ أَنْ تَدْفَعَ عَنْهُ الأَذَى! فَهَذَا هُوَ الكَلَامُ فِي مَسْأَلَة تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ مِنَ القُرْآنِ؛ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَحْرُمُ.
٣ - إِنْ وَضَعَهَا لِأَجْلِ الزِّينَةِ؛ فَلَا يَجُوزُ، لِأَنَّ القُرْآنَ لَمْ يُجْعَلْ لِمِثْلِ هَذَا، وَفِي الحَدِيثِ: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا (١).
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (التِّبْيَانُ فِي آدَابِ حَمَلَةِ القُرْآنِ): "فَصْلٌ: لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ القُرْآنِ بِشَيءٍ نَجِسٍ، وَتُكْرَهُ كِتَابَتُهُ عَلَى الجُدْرَانِ عِنْدَنَا" (٢).
وَقَالَ الإِمَامُ البَغَوِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (شَرْحُ السُّنَّةِ): "وَيُكْرَهُ تَنْقِيشُ الجُدُرِ وَالخَشَبِ وَالثِّيَابِ بِالقُرْآنِ وَبِذِكْرِ اللهِ ﷾" (٣).
(١) مُسْلِمٌ (١٧١٨).(٢) التِّبْيَانُ فِي آدَابِ حَمَلَةِ القُرْآنِ (ص ١٩٠).(٣) شَرْحُ السُّنَّةِ (٤/ ٥٢٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute