فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: مَا الجَوَابُ عَنِ الأَثَرِ الَّذِي فِيهِ مَعْرِفَةُ أَبِي بَكرٍ بِمَا سَيَأْتِيهِ مِنَ الوَلَدِ، وَعَنْ أَثَرِ عُثْمَانَ فِي مُكَاشَفَةِ أَنَسٍ (١) ﵃ أَجْمَعِينَ؟

الجَوَابُ:

الأَثَرُ الأَوَّلُ بِتَمَامِهِ فِي المُوطَّأ أَنَّهُ عِنْدَمَا حَضَرَتِ الوَفَاةُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَأَخْبَرَ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ وَرَثَتِهِ مِنَ البَنِينَ؛ فَقَالَ: "وَإِنَّمَا هُوَ مَالُ الوَارِثِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَخَوَاكِ وَأُخْتَاك،؛ فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ. فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ؛ وَاللَّهِ لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ، إِنَّمَا هُوَ أَسْمَاءُ؛ فَمَنِ الأُخْرَى؟ قَالَ: ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ؛ أُرَاهَا جَارِيَةً (٢) " (٣).


=
أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُعبِّرُ الرُّؤْيَا كُلُّ أَحَدٍ؟ فَقَالَ: أَبِالنُّبُوَّةِ يُلْعَبُ؟! ثُمَّ قَالَ: الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ؛ فَلَا يُلْعَبُ بِالنُّبُوَّةِ.
وَالجَوَابُ: أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّهَا نُبُوَّةٌ بَاقيَةٌ! وَإنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا لَمَّا أَشْبَهَتِ النُّبُوَّةَ مِنْ جِهَةِ الاطِّلَاعِ عَلَى بَعْضِ الغَيبِ؛ فَإِنَّه لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَكَلَّمَ فِيهَا بِغَيرِ عِلْمٍ".
قُلْتُ: وَيُمْكِنُ القَولُ أَيضًا أَنَّ جِهَةَ النُّبُوَّةِ فِيهَا هُوَ مِنْ جِهَةِ كَونِ تَأْوِيلِهَا يَرْجِعُ إِلَى الشَّرْعِ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا التَّوجِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ لَا تُقَصَّ إِلَّا عَلَى عَالِمٍ أَو نَاصِحٍ، وَوَجْهُ كَونِهِ عَالِمًا هُوَ بِسَبَبِ أَنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ تَأْوِيلِ المَنَامَاتِ، كَمَا جَعَلَ البُخَارِيُّ ﵀ فِي صَحِيحِهِ كِتَابًا سَمَّاهُ كِتَابَ التَّعْبِيرِ (٩/ ٢٩).
(١) الرِّسَالَةُ القُشَيرِيَّةُ (٢/ ٣٩٣).
وَلَفْظُهُ: "وَيُرْوَى عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ -وَكُنْتُ رَأَيتُ فِي الطَّرِيقِ امْرَأَةً تَأَمَّلْتُ مَحَاسِنَهَا-، فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: يَدْخُلُ عَلَيَّ أَحَدُكُم وَآثَارُ الزِّنَى ظَاهِرَةٌ عَلَى عَينِهِ؟! فَقُلْتُ: أَوَحْيٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟! فَقَالَ: لَا؛ وَلَكِنْ تَبْصِرَةٌ وَبُرْهَانٌ وَفِرَاسَةٌ صَادِقَةٌ".
(٢) وَاسْمُهَا أُمُّ كُلْثُومٍ.
(٣) صَحِيحٌ. المُوَطَّأُ (٢/ ٧٥٢). إِرْوَاءُ الغَلِيلِ (١٦١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>