- الفَصْلُ الثَّالِثُ: التَّوَسُّلُ المَشْرُوعُ وَأَنْوَاعُهُ:
١ - التَّوَسُّلُ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ الحُسْنَىَ أَو صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ العُلْيَا.
كَأَنْ يَقُولَ المُسْلِمُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّك أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، اللَّطِيفُ الخَبِيرُ أَنْ تُعَافِيَنِي، أَو يَقُولَ: أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيءٍ أَنْ تَرْحَمَنِي وَتَغْفِرَ لِي.
وَمِثْلُهُ قَولُ القَائِلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُبِّكَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَإِنَّ الحُبَّ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى، وَدَلِيلُ مَشْرُوعِيَّةِ هَذَا التَّوَسُّلَ قَولُهُ ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأَعْرَاف: ١٨٠].
وَكَمَا فِي الحَدِيثِ: ((اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الغَيبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الخَلْقِ؛ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الحَيَاةَ خَيرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الوَفَاةَ خَيرًا لِي)) (١).
وَمِنْهَا أَنَّهُ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ؛ يَا اللهُ؛ بِأَنَّكَ الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ؛ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ؛ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي؛ إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((قَدْ غُفِرَ لَهُ)) ثَلَاثًا (٢).
وَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا آخَرَ يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْمَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَقَدْ دَعَا اللهَ بِاسْمِهِ العَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ،
(١) صَحِيحٌ. النَّسَائيُّ (١٣٠٥) عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (١٣٠١).(٢) صَحِيحٌ. النَّسَائيُّ (١٣٠١) عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأَدْرَعِ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ النَّسَائيِّ (١٣٠١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.