- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ عَشَرَةَ: إِذَا كَانَتِ الطِّيَرَةُ لَا حَقِيقَةَ لَهَا؛ فَمَا الجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ: ((الطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ)) (١)؛ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطِّيَرَةَ تَقَعُ عَلَى المُتَطَيِّرِ؟!
الجَوَابُ:
إِنَّ مَعْنَى الحَدِيثِ هُوَ إِثْبَاتُ مَا يَقَعُ فِي القَلْبِ لَا مَا يَقَعُ حَقِيقَةً فِي الوَاقِعِ، وَذَلِكَ مُوَافَقَةً لِلنُّصُوصِ المَعْرُوفَةِ فِي البَابِ، وَدَلَّ لِذَلِكَ لَفْظُ الحَدِيثِ نَفْسِهِ: ((الطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ))، وَهُوَ بِمَعْنَى حَدِيثِ: ((وَلَا تَرُدُّ مُسْلِمًا))، حَيثُ أَنَّ المُسْلِمَ يَدْفَعُ مَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ بِالتَّوَكُّلِ، وَأَمَّا الجَاهِلُ فَيَسْتَجِيبُ لَهَا بِقَلْبِهِ وَيَشْرَبُهَا حَتَّى تُؤْثِّرَ فِي اعْتِقَادِهِ؛ فَيَتَطَيَّرَ بِهَا!
قَالَ الإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ ﵀: "مَنْ تَطَيَّرَ فَعَلَى نَفْسِهِ، لَا أَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مَا تَطَيَّرَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ حَقِيقَتُهُ! وَلَكِنْ لَبَّسَهُ عَلَى نَفْسِهِ" (٢)!
(١) حَسَنٌ. ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (٦١٢٣). التَّعْلِيقَاتُ الحِسَانُ (٤٧٠/ ٨).وَالحَدِيثُ بِتَمَامِهِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: ((لَا طِيَرَةَ، والطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ، وَإِنْ تَكُ فِي شَيءٍ؛ فَفِي الدَّارِ وَالفَرَسِ وَالمَرْأَةِ)).(٢) شَرْحُ مُشْكِلِ الآثَارِ (٦/ ٩٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute