- الفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: حُكْمُ السِّحْرِ؛ أَنَّهُ كُفْرٌ (تَعَلُّمُه، وَالعَمَلُ بِهِ):
١ - مِنْ جِهَةِ التَّعَلُّمِ (١): قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البَقَرَة: ١٠٢].
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (٢): "وَقَدْ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُم بِهَذِهِ الآيَةِ عَلَى تَكْفِيرِ مَنْ تَعَلَّمَ السِّحْرَ، وَيُسْتَشْهَدُ لَهُ بِالحَدِيثِ: ((مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَو سَاحِرًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ)). وَهُوَ صَحِيحٌ مَوقُوفٌ" (٣).
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي الفَتْحِ: "وَكَذَا قَولُهُ فِي الآيَةِ عَلَى لِسَانِ المَلَكَينِ: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُر﴾ فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ تَعَلُّمَ السِّحْرِ كُفْرٌ؛ فَيَكُونُ العَمَلُ بِهِ كُفْرًا" (٤).
٢ - مِنْ جِهَةِ العَمَلِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾، وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ فَالسِّحْرُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالكُفْرِ بِاللهِ تَعَالَى، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾.
(١) أَي: تَعَلُّمُهُ لَيَعْمَلَ بِهِ، وَلَيسَ لِلاطِّلَاعِ عَلَيهِ! وَهَذَا لَا يَعْنِي طَبْعًا أَنَّ الأَخِيرَ جَائِزٌ، وَلَكِنَّهُ أَدْنَى مَنْزِلَةً مِنَ الأَوَّلِ.(٢) (١/ ٣٦٣)(٣) صَحِيحٌ. البزَّارُ (٥/ ٢٥٦) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوقُوفًا، صَحِيحُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (٣٠٤٨).قُلْتُ: وَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ كَمَا قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي الفَتْحِ (١٠/ ٢١٧): "إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأَي".(٤) فَتْحُ البَارِي (١٠/ ٢٢٥).وَقَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (١٤/ ١٧٦): "وَأَمَّا تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ فَحَرَامٌ؛ فَإِنْ تَضَمَّنَ مَا يَقْتَضِي الكُفرَ كَفَرَ وَإِلَّا فَلَا".قُلْتُ: وَقَولُهُ ﵀ جَارٍ عَلَى قَولِ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي حُكْمِ السَّاحِرِ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلاً مِنْ جِهَةِ الكُفْرِ. وَسَيَأْتِي البَحْثُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute