فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّرْحُ

- عِلْمُ التَّنْجِيمِ: هُوَ عِلْمُ النُّجومِ، وَالتَّنْجِيمُ هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْكَالٍ (١):

١ - الاعْتِقَادُ بِأَنَّ النُّجُومَ هِيَ الَّتِي تُدبِّرُ الكَونَ وَتُصَرِّفُهُ، وَأَنَّهَا تُخَاطَبُ وَتُعْبَدُ وَتُدْعَى وَيُسَبَّحُ لَهَا! فَهَذَا النَّوعُ سِحْرٌ وَشِرْكٌ (٢).

٢ - عِلْمُ التَّأْثِيرِ: وَهُوَ الاسْتِدْلَالُ بِالأَحْوَالِ الفَلَكِيَّةِ عَلَى الحَوَادِثِ الأَرْضِيَّةِ، كَالاسْتِدْلَالُ بِمَوَاضِعِ النُّجُومِ مِنَ الاقْتِرْانِ وَالطُّلُوعِ عَلَى الأُمُورِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الأَرْضِ، وَهَذَا أَيضًا كُفْرٌ بِاللهِ تَعَالَى (٣).

وَلَكِنَّهُ عَلَى دَرَجَتَينِ:

أ- أَنْ يَجْعَلَهَا سَبَبًا يَدَّعِي بِهِ عِلْمَ الغَيبِ؛ فَيَسْتَدِلَّ بِحَرَكَاتِهَا وَتَنَقُّلَاتِهَا وَتَغَيُّرَاتِهَا


(١) وَأَكْثَرُ مَا يَرِدُ اسْتِعْمَالُ لَفْظِهِ هُوَ عَلَى النَّوعِ الثَّانِي، وَهُوَ مَعْرِفَةُ المُغَيَّبَاتِ عَنْ طَرِيقِ النُّجُومِ.
(٢) كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ الكَنْعَانِيُّونَ الَّذِينَ بُعِثَ فِيهِم إِبْرَاهِيمُ ﵇؛ فَإِنَّهُم كَانُوا يَبْنُونَ هَيَاكِلَ عَلَى صُوَرِ الكَوَاكِبِ الَّتِي يَرَونَهَا، وَيَجْعَلُونَ بُيُوتًا لَهَا، وَيَضَعُونَ فِيهَا الصُّوَرَ، ثُمَّ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيهَا بِالدُّعَاءِ، وَيَلْبَسُونَ لِبَاسًا مُعَيَّنًا، وَيُبَخِّرُونَ عِنْدَهَا، وَيَتَقرَّبُونَ إِلَيهَا بِالقُرَبِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُم إِذَا صَنَعُوا ذَلِكَ نَزَلَتْ رُوحَانِيَّاتُهَا! وَهَذِهِ الرُّوحَانِيَّاتُ الَّتِي يَزْعُمُونَ أَنَّهَا رُوحَانِيَّاتُ الكَوَاكِبِ؛ إِنَّمَا هِيَ لِلشَّيَاطِينِ الَّتِي تَنْزِلُ عَلَيهِم، وَقَدْ تُخَاطِبُهُم، وَقَدْ تَقْضِي حَوَائِجَهُم وَتَفْعَلُ لَهُم بَعْضَ الشَّيءِ الَّذِي يُرِيدُونَهُ؛ لِأَنَّهُم فَعَلُوا مَا تَرْضَاهُ الشَّيَاطِينُ، فَخَدَمُوهَا وَعَبَدُوهَا، فَيَأْتُونَ إِلَيهِم بِبَعْضِ النَّفْعِ. مُسْتَفَادٌ مِنْ شَرْحِ الشَّيخِ الغُنَيمَانِ حَفِظَهُ اللهُ عَلَى كِتَابِ (فَتْحُ المَجِيدِ)، شَرِيطُ رَقَم (٧٦).
(٣) وَقَدْ تَغَيَّرَتِ الطُّرُقُ الآنَ عِنْدَ نَاسٍ مِنَ المُثَقَّفِينَ -كَمَا يَزْعُمُونَ-، فَيَكْتُبُونَ جَدَاوِلَ وَيَذْكُرُونَ الحَوَادِثَ الَّتِي تَحْدُثُ فِي هَذَا البُرْجِ، فَيَقُولُونَ: يَومُ كَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، ومَنْ كَانَ مَولِدُهُ فِي اليَومِ الفُلَانِيِّ يَحْدُثُ لَهُ كَذَا وَكَذَا، وَهَذِا كُلُّهُ مِنَ الكُفْرِ وَالضَّلَالِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْظَرَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا رَجْمٌ بِالغَيبِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>