فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: أَنْكرَتِ المُعْتَزِلَةُ حَقِيقَةَ السِّحْرِ! وَقَالُوا إِنَّمَا هِيَ أَوهَامٌ وَخِفَّةٌ فِي اليَدِ فَقَط! وَاسْتَدَلُّوا بِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طَه: ٦٦]، فَهُوَ خَيَالٌ فِي العَينِ فَقَط! وَأَيضًا أَنَّ هَذِهِ الحِبَالَ كَانَتْ مَمْلُوءَةً زِئْبَقًا (١)! فَمَا الجَوَابُ؟

الجَوَابُ:

إِنَّهُ يُقَالُ ابْتِدَاءً:

قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀: "قَالَ الإِمَامُ المَازِرِيُّ ﵀: مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ السِّحْرِ؛ وَأَنَّ لَهُ حَقِيقَةً كَحَقِيقَةِ غَيرِهِ مِنَ الأَشْيَاءِ الثَّابِتَةِ، خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَفَى حَقَيقَتَهُ وَأَضَافَ مَا يَقَعُ مِنْهُ إِلَى خَيَالَاتٍ بَاطِلَةٍ لَا حَقَائِقَ لَهَا" (٢).

ثُمَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ العِلْمِ أَنَّ السِّحْرَ مِنْهُ مَا هُوَ حَقِيقِيٌّ لَهُ تَأْثِيرٌ، وَمِنْهُ مَا هُوَ جَارٍ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ مِنَ الخِفَّةِ وَالاسْتِتَارِ وَالسُّرْعَةِ وَالخِدَاعِ، فَإِذَا أُثْبِتَ نَوعٌ مَا بِدَلِيلٍ فَهَذَا لَا يَعْنِي نَفْيَ الآخَرِ (٣)!


(١) وَهِيَ مُجَرَّدُ دَعْوَى تُخَالِفُ ظَاهِرَ مَا وَرَدَ فِي النُّصُوصِ القُرْآنيَّةِ مِنْ كَونِهِم جَاءُوا بِالسِّحْرِ؛ وَسَحَرُوا أَعيُنَ النَّاسِ؛ وَأَنَّهُ سِحْرٌ عَظِيمٌ.
(٢) شَرْحُ مُسْلِمٍ (١٤/ ١٧٤) بَابُ السِّحْرِ.
(٣) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي الفَتْحِ (١٠/ ٢٢٥): "وَقَولُهُ: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طَه: ٦٦]: الآيَةُ عُمْدَةُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ السِّحْرَ إِنَّمَا هُوَ تَخْيِيلٌ! وَلَا حُجَّةَ لَهُ بِهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ وَرَدَتْ فِي قِصَّةِ سَحَرَةِ فِرْعَونَ، وَكَانَ سِحْرُهُم كَذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ السِّحْرِ تَخْيِيلٌ".
=

<<  <  ج: ص:  >  >>