وَأَمَّا القَولُ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النَّحْل: ٩٨ - ١٠٠] فَمَعْنَى السُّلْطَانِ هُنَا: الوَسْوَسَةُ وَالخَوَاطِرُ الرَّدِيَّةُ (١).
(١) قَالَ الطَّبَرِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (١٧/ ٢٩٥): "وَأَولَى الأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ؛ قَولُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: ﴿إِنَّهُ لَيسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَاسْتَعَاذُوا بِاللهِ مِنْهُ بِمَا نَدَبَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنَ الاسْتِعَاذَةِ ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ عَلَى مَا عَرَضَ لَهُم مِنْ خَطَرَاتِهِ وَوَسَاوِسِهِ.وَإِنَّمَا قُلْنَا: ذَلِكَ أَولَى التَّأوِيلَاتِ بِالآيَةِ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَتْبَعَ هَذَا القَولَ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ﴾ وَقَالَ فِي مَوضِعٍ آخَر: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فَكَانَ بَيِّنًا بِذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا نَدَبَ عِبَادَهُ إِلَى الاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ فِي هَذِهِ الأَحْوَالِ لِيُعِيذَهُم مِنْ سُلْطَانِهِ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute