فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: إِذَا كَانَ التَّصْوِيرُ وَاقْتِنَاءُ الصُّوَرِ مُحَرَّمًا؛ فَمَا الجَوَابُ عَنِ الأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا وجُودُ بَعْضِ التَّمَاثِيلِ فِي بَيتِ النَّبِيِّ ﷺ كَبَنَاتِ عَائِشَةَ (١)، وَالفَرَسِ الَّذِي لَهُ جَنَاحَانِ (٢)؟

وَكَذَا صُنْعُ الصَّحَابِةِ لِلُعَبِ العِهْنِ لِلأَولَادِ فِي رَمَضَانَ (٣)!

وَعَدَمُ التَّحَرُّزِ مِنَ التَّعَامُلِ بِالدَّرَاهِمِ الفَارِسِيَّةِ وَالدَّنَانِيرِ الرُّومِيَّةِ الَّتِي عَلَيهَا صُوَرُ مُلُوكِهِم!

الجَوَابُ:

١ - إِنَّ الأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا وُجُودُ بَعْضِ اللُّعَبِ فِي بَيتِ النَّبِيِّ ﷺ هِيَ لُعَبٌ لِلْبَنَاتِ، وَهِيَ مِمَّا دَلَّتِ النُّصُوصُ عَلَى جَوَازِهَا؛ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنَ الأَصْلِ.

وَلِتَمَامِ الفَائِدَةِ نَقُولُ: إِنَّ تَحْرِيمَ التَّصْوِيرِ وَوجُودِ الصُّوَرِ مَشْمُولٌ بِقَاعِدَةِ (مَا


(١) وَالحَدِيثُ رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦١٣٠) وَمُسْلِمٌ (٨١) عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ قَالَتْ: (كُنْتُ العَبُ بِالبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ.
(٢) وَالحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَو خَيبَرَ وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ؛ فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟)) قَالَتْ: بَنَاتِي. وَرَأَى بَينَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ؟)) قَالَتْ: فَرَسٌ. قَالَ: ((وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيهِ؟)). قَالَتْ: جَنَاحَانِ. قَالَ: ((فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ!)). قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيمَانَ خَيلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟! قَالَتْ: فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيتُ نَوَاجِذَهُ. صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٤٩٣٢). صَحِيحُ أَبِي دَاوُدَ (٤٩٣٢).
(٣) وَالحَدِيثُ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فِي صَومِ عَاشُورَاءَ؛ قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ: ((مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا؛ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَومِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا؛ فَليَصُمْ)). قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ؛ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَينَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١٩٦٠)، وَمُسْلِمٌ (١١٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>