فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- الشُّبْهَةُ الثَّالِثَةُ: الأَحَادِيثُ الضَّعِيفَةُ فِي التَّوَسُّلِ، وَأَشْهَرُهَا:

١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ مَرْفُوعًا: ((مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ؛ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيكَ، وَبِحَقِّ مَمْشَايَ هذَا)) (١). وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، فِيهِ عَطِيَّةُ العَوفِيُّ؛ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ (٢).

٢ - كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: ((بِسْمِ اللهِ، آمَنْتُ باللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، اللَّهُمَّ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيكَ، وَبِحَقِّ مَخْرَجِي هَذَا؛ فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْهُ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً، خَرَجْتُ ابْتِغاءَ مَرْضَاتِكَ، وَاتِّقاءَ


(١) رَوَاهُ أَحْمَدُ (١١١٥٦)، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطِيَّةَ العَوفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَعَطِيَّةُ ضَعِيفٌ، قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي التَّقْرِيبِ (١/ ٣٩٣): "صَدُوقٌ يُخْطِئُ كَثِيرًا، كَانَ شِيعِيًا مُدَلِّسًا"، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ المُغْنِي فِي الضُّعَفَاءِ (٢/ ٤٣٦): "مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ". وَانْظُرِ الكَلَامَ عَلَى الحَدِيثِ مُفَصَّلًا فِي الضَّعِيفَةِ (٢٤).
وَقَالَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀: "وَخُلَاصَةُ ذَلِكَ أَنَّ عَطِيَّةَ هَذَا كَانَ يَروي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁؛ فَلَمَّا مَاتَ جَالَسَ أَحَدَ الكَذَّابِينَ المَعْرُوفِينَ بِالكَذِبِ فِي الحَدِيثِ وَهُوَ الكَلبِيُّ، فَكَانَ عَطِيَّةُ إِذَا رَوَى عَنْهُ كَنَّاهُ أَبَا سَعِيدٍ؛ فَيَتَوَهَّمُ السَّامِعُونَ مِنْهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ! وَهَذَا وَحْدَهُ عِنْدِي يُسْقِطُ عَدَالَةَ عَطِيَّةَ هَذَا؛ فَكَيفَ إِذَا انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ سُوءُ حِفْظِهِ! ". التَّوَسُّلِ (ص ٩٣).
وَأَورَدَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي رِسَالَتِهِ (طَبَقَاتُ المُدَلِّسِينَ) (ص ٥٠)، فَقَالَ: "تَابِعِيٌّ مَعْرُوفٌ، ضَعِيفُ الحِفْظِ؛ مَشْهُورٌ بِالتّدْلِيسِ القَبِيحِ"، ذَكَرَهُ فِي المَرْتَبَةِ الرَّابِعَةِ؛ وَهيَ الَّتِي يُورِدُ فِيهَا مَنْ اتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِشَيءٍ مِنْ حَدِيثِهِم إِلَّا ِبمَا صَرَّحُوا فِيهِ بِالسَّمَاعِ؛ لِكَثْرَةِ تَدْلِيسِهِم عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالمَجَاهِيلَ.
(٢) وَالحَدِيثُ بِتَمَامِهِ: ((مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيكَ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هذَا؛ فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا، وَلَا بَطَرًا، وَلَا رِيَاءً، وَلَا سُمْعَةً، وَخَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ؛ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ: أَقْبَلَ اللهُ عَلَيهِ بِوَجْهِهِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ صَلَاتُهُ)).

<<  <  ج: ص:  >  >>