مَسَائِلُ عَلَى البَابِ
- المَسْأَلَةُ الأُولَى: مَا الأُمُورُ الَّتِي يَجِبُ مُرَاعَاتُهَا عِنْدَ الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ، أَو إِنْكَارِ المُنْكَرِ؟
الجَوَابُ:
١ - العِلْمُ: وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ هَذَا الأَمْرُ مُنْكَرًا وَاضِحًا يَتَّفِقُ عَلَيهِ الجَمِيعُ، أَو فِيهِ خِلَافٌ ضَعِيفٌ غَيرُ مُعْتَبَرٍ (١).
٢ - القُدْرَةُ عَلَى تَغْيِيرِهِ: وَكُلُّ بِحَسْبِ طَاقَتِهِ وَوِلَايَتِهِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ: ((مَا مِنْ قَومٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالمَعَاصِي؛ ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا! إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ)) (٢).
وَلَكِنْ تُلَاحَظُ فِيهِ القُدْرَةُ عَلَى تَحَمُّلِ الأَذَى، وَكُلٌّ بِحَسْبِ طَاقَتِهِ، وَفِي الحَدِيثِ: ((لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ! يَتَعَرَّضُ مِنَ البَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ)) (٣).
(١) وَأَيضًا أَنْ يَسْتَبِينَ كَونُ الأَمْرِ مُنْكَرًا فِي حَقِّ المُنْكَرِ عَلِيهِ بِدُونِ التِبَاسٍ، كَالإِنْكَارُ عَلَى امْرَأَةٍ تَأْكُلُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ لِعِلَّةِ حَيضِهَا؛ وَهُوَ أَمْرٌ خَفِيٌّ، أَوِ الإِنْكَارُ عَلَى رَجُلٍ يَأْكُلُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ لِعِلَّةِ سَفَرِهِ أَوْ مَرَضِهِ المُزْمِنِ كَالسُّكَّرِيِّ؛ وَهُوَ أَيضًا أَمْرٌ خَفِيٌّ؛ فَوَجَبَ الاحْتِيَاطُ وَالتَّثَبُّتُ.(٢) صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٤٣٣٨) عَنْ جَرِيرٍ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٣٣٥٣).(٣) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٢٥٤) عَنْ حُذَيفَةَ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٦١٣).قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ فِي كِتَابِهِ جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٢٥١): "فَأَمَّا حَدِيثُ: ((لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ)) فَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُطِيقُ الأَذَى وَلَا يَصْبِرُ عَلَيهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ حِينَئِذٍ لِلأَمْرِ -وَهَذَا حَقٌّ-، وَإنَّمَا الكَلَامُ فِيمَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الصَّبْرَ، كَذَلِكَ قَالَهُ الأَئِمَّةُ؛ كَسُفْيَانَ وَأَحْمَدَ وَالفُضِيلِ بْنِ عِيَاضٍ وَغَيرِهِم".=
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute