الأَوسَطِ (١)، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
٢ - مِنْ جِهَةِ المَعْنَى: لَيسَ فِي الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ القُبُورَ ظَاهِرْةٌ فِي المَسْجِدِ، وَقَدْ عَقَدَ الأَزْرَقِيُّ (٢) فِي (تَارِيخِ مَكَّةَ) عِدَّةَ فُصُولٍ فِي مَسْجِدِ الخَيفِ؛ فَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ فِيهِ قُبُورًا بَارِزَةً!
٣ - مِنَ جِهَةٍ ظَاهِرِ الحَالِ: فمن المَعْلُومِ أَنَّ الشَّرِيعَةَ إِنَّمَا تُبْنَى أَحْكَامُهَا عَلَى الظَّاهِرِ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فِي المَسْجِدِ المَذْكُورِ قُبُورٌ ظَاهِرَةٌ فَلَا مَحْظُورَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ البَتَّةَ، لِأَنَّ القُبُورَ مُنْدَرِسَةٌ وَلَا يَعْرِفُهَا أَحَدٌ، بَلْ لَولَا هَذَا الخَبَرُ -الَّذِي عَرَفْتَ ضَعْفَهُ- لَمْ يَخْطرْ فِي بَالِ أَحَدٍ أَنَّ فِي أَرْضِهِ سَبْعِينَ قَبْرًا، وَلِذَلِكَ لَا تَقَعُ فِيهِ تِلْكَ المَفْسَدَةُ الَّتِي تَقَعُ عَادَةً فِي المَسَاجِدِ المَبْنِيَّةِ عَلَى القُبُورِ الظَّاهِرَةِ وَالمُشْرِفَةِ (٣).
(١) المُعْجَمُ الأَوسَطُ (٥٤٠٧).(٢) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الأَزْرَقِ؛ أَبُو الوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ: مُؤرِّخٌ يَمَانِيُّ الأَصْلِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ. الأَعْلَامُ (٦/ ٢٢٢).(٣) وَمِثْلُهَا فِي الشُّبْهَةِ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ ﵇ مَدْفُونٌ فِي الحِجْرِ مِنَ البَيتِ، وَعُلِمَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الحِجْرِ مُسْتَحَبَّةٌ!!وَالجَوَابُ عَنْهَا هُوَ كَمَا سَبَقَ آنِفًا: أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ هَذَا الكَلَامُ مِنْ جِهَةِ الإِسْنَادِ، وَعَلَى فَرْضِ صِحَّتِه؛ فَإِنَّ هَذَا القَبْرَ غَيرُ ظَاهِرٍ؛ فَزَالَتِ العِلَّةُ. وَالحَمْدُ للهِ عَلَى تَوفِيقِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute