للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِقْعَاءَ الْكَلْبِ، وَلَا تَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْكَ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وافْرِشْ ظَهْرَ قَدَمَيْكَ الأَرْضِ، وَضعْ إِلْيَتكَ عَلَى عَقبَيْكَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ أَيْسَرُ عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ في حِسَابِكَ، وَإيَّاكَ والالِتفَاتَ في الصَّلاَةِ؛ فَإِنَّ الالْتِفَاتَ في الصَّلاَةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لاَبُدَّ ففى النَّافِلَةِ، لَا في الْفَرِيضَةِ، يَا بُنَّى: إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَجْعَلَ مِنْ صَلاَتِكَ في بَيْتِكَ فَافْعَلْ، فَإنَّهُ يُكْثِرُ خَيْرَ بَيْتِكَ، ويَابُنَى إِذَا خَرَجْتَ مِنَ بَيْتِكَ فَلَا تَقَعنَّ عَيْنُكَ عَلَى أحدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إِلاَ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ فَإِنَّكَ تَرْجِعُ مَغْفُورًا لَكَ، وَيَا بُنىَّ إِذَا دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ فَسَلِّمْ، تَكُونُ بَرَكَةً عَلَى نَفْسِكَ وَعَلى أهْلِكَ، وَيَا بُنَىَّ إِن اسْتَطعْتَ أَنْ تُصْبحَ وَتُمْسِىَ وَلَيْسَ في قَلبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ؛ فَإنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ في الْحِسَابِ، وَيَا بُنىَّ: إِنِ اتَّبَعْتَ وَصِيَّتِى فَلا يَكُنْ شَىْءٌ أَحَبَّ إِلَيْك مِنَ الْمَوتِ، يَا بُنى: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِى وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِى فَقَدْ أَحَبَّنِى، وَمَنْ أَحَبَّنِى كَانَ مَعِىَ في دَرَجَتِى في الْجَنَّة".

ع وأبو الحسن القطان في المطولات، طص عن سعيد بن المسيب عن أنس (١).


(١) الحديث أخرجه الهيثمى في مجمع الزوائد ج ١ ص ٢٧١ كتاب (الطهارة) باب: الغسل من الجنابة -بلفظ: وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وأنا ابن ثمان سنين، فأخذت أمى بيدى فانطلقت بى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إنه لم يبق رجل ولا امرأة من الأنصار إلا قد أتحفتك بتحفة، وإنى لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابنى هذا، فخذه فليخدمك ما بدا لك، فخدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فما ضربنى ضربة ولا سبنى سبة ولا انتهرنى ولا عبس في وجهى، وكان أول ما أوصانى به أن قال: "يا بنى اكتم سرى تكن مؤمنا".
فكانت أمى وأزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألننى عن سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا أخبرهم به، ولا أخبر بسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا أبدا، وقال: يا بنى: عليك بإسباغ الوضوء يحبك حافظاك ويزاد في عمرك، ويا أنس: بالغ في الاغتسال من الجنابة؛ فإنك تخرج من مغتسلك وليس عليك ذنب ولا خطيئة" قال: قلت: كيف المبالغة يا رسول الله؟ قال: "تبل أصول الشعر وتنقى البشرة. ويا بنى: إن استطعت أن لا تزال على وضوء فإنه من يأتيه الموت وهو على وضوء يعطى الشهادة، ويا بنى: إن استطعت أن لا تزال تصلى فإن الملائكة تصلى عليك ما دمت تصلى، ويا أنس: إذا ركعت فأمكن كفيك من ركبتيك وفرج بين أصابعك وارفع مرفقيك عن جنبيك، ويا بنى: إذا رفعت رأسك من الركوع فأمكن كل عضو منك موضعه؛ فإن الله لا ينظر يوم القيامة إلى من لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده، يا بنى: إذا سجدت فأمكن جبهتك وكفيك من الأرض ولا تنقر نقر الديك، ولا تقع إقعاء الكلب -أو قال: الثعلب- وإياك والالتفات في الصلاة، =

<<  <  ج: ص:  >  >>