الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي مات قيه فمسته، فقالت: ما وجدت مثل وعك عليك على أحد، قال: فذكره (١).
(١) ورد الحديث في الطبقات الكبرى لابن سعد، ج ٢ القسم الثاني ص ٣٢ مع اختلاف في بعض الألفاظ عن أم بشر، ولفظه: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بى عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسى، قال: دخلت أم بشر بن البراء على النبي - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه، نقالت: يا رسول الله! - ما وجدت مثل هذه الحمى التي عليك على أحد: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لها: "يضاعف لنا البلاء، كما يضاعف لنا الأجر، ما يقول الناس؟ " قالت: قلت: يقولون به ذات الجنب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما كان الله ليسلطها على رسوله، إنها همزة من الشيطان، ولكنها من الأكلة التي أكلتها أنا وابنك، هذا أوان قطعت أبهرى". أهـ. (ذات الجنب): هي الدبيلة والدمل الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب، وتنفجر إلى داخل وقلما يسلم صاحبها، وذو الجنب الذي يشتكى جنبه بسبب الدبيلة، إلا أن (ذو) للمذكر، (وذات) للمؤنث، وصارت (ذات الجنب) علما لها، وإن كانت في الأصل صفة مضافة. والمجنوب: الذي أخذته ذات الجنب، وقيل: أراد بالمجنوب: الذي يشتكى جنبه مطلقا، انظر النهاية ج ١ ص ٣٥٣. (أبهر) ورد في النهاية الجزء الأول، ص ١٨، الأبهر: عرق في الظهر، وهما أبهران، وقبل: هما الأكحلان اللذان في الذراعين، وقيل: هو عرق مستبطن القلب، فإذا انقطع لم تبق معه حياة، وقيس: الأبهر: عرق منشؤه من الرأس ويمتد إلى القدم، وله شرايين تتصل باكثر الأطراف والبدن، فالذي في الرأس منه يسمى النأمة، ومنه قولهم: أسكت لله نأمته، أي: أماته ويمتد إلى الحلق فيسمى فيه الوريد، ويمتد إلى الصدر فيسمى الأبهر ويمتد إلى الظهر فيسمى الوتين، والفؤاد معلق به ويمتد إلى الفخذ فيسمى النسا ويمتد إلى الساق الصافن أهـ. وورد في الإصابة، ج ١٣ ص ١٨٢ أن أم بشر بنت البراء بن معرور قيل: اسمها خليدة، وقيل: السلاف، والذي ظهر لي بعد البحث: إن خليدة والدة بشر بن البراء. قال أبو نعيم: اختلف أصحاب ابن إسحاق، عن الزهري عنه، فمنهم من قال: أم بشر، ومنهم من قال: أم مبشر أهـ. (الأكلة التي أكلت وابنك يوم خيبر)، ورد في معناها بالجامع الصغير ج ٥ ص ٤٤٨ برقم ٧٩١٥ حديث: (ما زالت أكلة خيبر تعتادنى كل عام، حتى كان هذا أوان قطع أبهرى)، رواه ابن السنى، وأبو نعيم كلاهما في الطب، عن أبي هريرة ورمز له المصنف بالحسن. وقال المناوى في تفسير هذه الأكلة: أي: اللقمة التي أكلها من الشاة التي سمتها اليهودية وقدمتها إليه في غزوة خيبر، فأكل منها لقمة، وقال: إن هذه الشاة تخبرنى أنها مسمومة، وكل معه منها بشر فمات. وأضاف (تعتادنى): أي تراجعنى، قال الزمخشرى: المعادة: معاودة الوجع لوقت معلوم، (في كل عام)، أي يراجعنى الألم، فأجده في جوفى كل عام بسبب أكلى من الطعام المسموم الذي قدم إلى بخيبر. (قطع أبهرى): بفتح الهاء، ولفظ رواية البخاري: "فهذا أوان وجدت انقطاع أبهرى" وهو عرق في الصلب، أو في الذراع، أو بباطن القلب، تتشعب منه سائر الشرايبن، إذا انفطع مات صاحبه. =