للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَوَاحَةَ فَقَالَ: اهْجُهُمْ، فَهَجَاهُمْ فَلَمْ يَرْضَ، فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ حَسَّانُ قَالَ: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الأسد الضَّارِبِ بِذَنَبِهِ ثُم [أَدْلَعٍ] لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُخْرِجُهُ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لأفْرِيَنَّهُمْ بِلِسانِي فَرْىَ الأَدِيمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَا تَعْجَلْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُريْشٍ بأَنْسَابِهَا وَأَزْكَى فِيهمِ نَسَبًا حَتَّى يُخَلِّصَ نَسَبِي فَأَتَاهُ حَسَّانُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ خَلَّصْتُ نَسَبَكَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُم كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ العَجِينِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ لِحَسَّان: إِنَّ رُوحَ القُدُسِ لَا يَزَالُ يُؤيدُكَ مَا نَافَحْتَ عَنِ اللهِ - تَعَالَى- وَرَسُولِهِ، وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: هَجَاهُمْ فَأَشْفى وَاشْتَفَى".

ابن جرير، وأبو نعيم (١).


(١) أخرجه صحيح مسلم ج ٤ ص ١٩٣٥ حديث رقم ٢٤٩٠ كتاب (فضائل الصحابة) - باب: فضائل حسان ابن ثابت - رضي الله عنه - عن عائشة بلفظ:
حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي عن جدي، حدثني خالد بن يزيد، حدثني سعيد بن أبي هلال، عن عُمارة بن غَزَّيةَ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اهجوا قريشًا، فإنه أشد عليها من رَشْقٍ بالنَّبْلِ" فأرسل إلى ابن رواحة فقال: "اهجهم" فهجاهم فلم يُرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه، قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذَنبه، ثم أدْلَعَ لسانه، فجعل يحركه فقال: والذي بعثك بالحق! لأفرينهم بلساني فرى الأديم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تعجل. فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبا، حتى يلخص لك نسبي" فأتاه حسان ثم رجع فقال: يا رسول الله! قد لخص لي نَسَبَك، والذي بعثك بالحق لأَسُلَّنَّكْ منهم كما تُسَلُّ الشعرة من العجين.
قالت عائشة: فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لحسان: "إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله". =

<<  <  ج: ص:  >  >>