وَيَنْزِل الصّبْر عَلّيهمَا حَتَّى يُقْتَلَ مِنَ المسْلِمين الثُّلُثُ وَيفِرُّ الثُلُثُ ويَبقى الثُلُثُ، فَأَمَّا الَّذِيْنَ يُقْتَلُونَ فَشَهِيدهُم كشهيد عشَرَة مِن شُهَداءِ بدرٍ، يَشْهَدُ الواحِدُ مِنْ شُهداءِ بَدْرٍ بسبْعين شَهيدا وَيَفْترِقُونَ ثَلَاثَةَ ثَلَاثَ يَلْحقُونُ بالرُّوِم ويَقُولُونَ لَوْ كان لله بِهذا الدين مِنْ حَاجةٍ لَنَصَرَهُمْ وَهُمْ مُسْلَمة العَرَبِ مَنَ أَحَبَ لَا تَنَالُهَا الرُّومُ أَبَدًا مَرُّوا بنَا إِلى البَدْوِ وَهُمْ الأَعْرَابُ، فَلْيَسِيرُوا بِنا إِلى العِرَاقِ واليَمَنِ والحِجازِ حَيْثُ لَا يُعَاف الرُومَ، وَأمّا الثُلثُ البَاقِى فَيَمشِى بَعْضُهْم إِلَى بَعْضٍ، يَقُولُون الله الله فَدَعُوا عَنْكُم العَصَبية، وَلْتَجْمَعُوا كلمتكُم وَقاتِلوا عَدوكُم، فإنّكُم لن تُنْصَروا فابعضهم فَيَجْتمِعُون جَمِيعًا ويَتبايَعُونَ على أَن يُقَاتِلوا حَتَّى يَلحَقُوا بإخْوانِهم الَّذين قُتلوا، فإذَا أبصَرَ الرومُ إِلَى مَنْ يَحولُ إِلَيهم وَمَن يُقَاتِل، وَأرَادَ قَلةَ المُسْلِمين قَامَ دُومِىّ بَيْنَ الصَّفَيْنِ مَعَهُ بَنْدٌ فِى أَعَلَاهُ صَلِيبٌ فَينَادِى غَلَب الصّلِيبُ فَيَقُومُ رَجُلٌ مِن المُسْلِمينَ بْينَ الصَّفيْن ومَعهُ بَندٌ فَينادِى بَل غَلَبَ أَنْصَارُ الله وَأوْليَاؤُه فَيَغَضَب الله على الَّذين كَفرُوا مِن قولِهم: غَلَبَ الصَّلِيبُ فَينْزلُ جبريلُ في أَلْفِ مَن المَلائِكةِ ويُنْزل الله نَصْرَهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَيُنزِلُ بَأسَهُ علَى الكُفَارِ فَيُقْتَلُونَ ويُهْزَمُونَ وَيَنْزِلُ المُسلِمونُ فِى أَرْضِ الرّومِ حتّى يَأتُوا عَمُورَ وَعَلى سُورِهَا خَلْقٌ كثيرٌ، يَقُولُونَ: مَا رَأينَا شَيْئًا أَكثَرر مِن الرُّومِى كَمْ قَلْنَا وَهوَ مَنَادِ مَا أَكثرُهُم فِي هذِه المدِينةِ فَيقُولُونَ: أَمِّنُونَا عَلَى أَنْ نُؤدىَّ إِليْكم الجِزْيَةَ فَيأخُذُوا الأَمَانَ لَهُم وَيَتَجَّمع الرومُ عَلى أَدَاء الجِزْية، وَيَجْتمعُ إِليْهم أَطرافَهَم، فَيَقُولُونَ: يَا مَعْشَر العَرب: إِنَّ الدَّجَالَ قَدْ خَالَفكُم فَى ذَرَاريكُم والَخبر بَاطِلٌ فَمنْ كانَ فيهم مْنكُمْ وَلَا يلفَينَ شَيئًا مِمَّا مَعَه فَإنَّ قَوَةَ لكُمْ عَلى مَا بَقى فُيَخْرجُون فَيجدُونَ الخَبَر بَاطِلًا ويُثْبت الرّومُ عَلَى مَا بُقى فِى بِلَادهم مِنْ الَعَربِ فَيقْتُلونَهمْ حَتَّى لَا يْبقى بأرْض الروم عَربىٌ ولَا عَربيةُ وَلَا وَلَدُ عَرَبِىٍّ إِلا قُتِلَ فَيْبلغ ذِلك المسْلِمينَ فَيرْجِعُونَ غَضَبَا لله فَيقْتُلُون مُقَاتِلَهم، ويَسْبُون ذرارِيهم، ويَجْمعونَ الأمْوالَ، ولَا يْنزلُون على مَدِينة حصن فوق ثلاثة أيام حتى يفتح لهم وينزلون على الخليج حتى بعض فيهيج أهل القسطنطينية فيقولون: الصليب مد لنا بحرنا والمسيح ناصرنا فيصبحون والخليج يابس فتضرب فيه الاحبية ويحبس البحر عن القسطنطينية
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute