٤٣٠/ ٣٢ - "أَنَّ رَجُلًا قَالَ لابْنِ مَسْعُودٍ حدَّثْتَ أَنَّكَ كُنْتَ مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ وَفْدِ الْجِنِّ، قَالَ أَجَلٌ، فَذَكَرَ أَنَّ النَّبىَّ - صلى الله عليه وسلم - خَطَّا عَلَيْهِ خَطًا وَقَالَ: لَا نَبْرَحَ مِنْه، فَمَرَّت بى مثْلُ العَجَاجَة (*) السَّوْدَاءِ حَتَّى غَشِيَتْ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا كَانَ قَرِيبًا منَ الصُّبْح أَتَانِى فَقَالَ: أَنمْتَ؟ فَقُلْتُ: لَا وَالله، هَمَمْتُ أَنْ أَسْتَصْرخَ النَّاسَ حتى سَمعْتُكَ تَقْرَعُهُمْ بعَصَاكَ، تَقُولُ: اجْلِسُوا، قَالَ: لَؤ خَرجْتَ لَمْ آمَنْ أَنَّ يَتَخَطَّفَكَ بَعْضُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: تِلْكَ الْجِنُّ قَدْ رَأَتْ فِى قَتِيلٍ بَيْنَهُمْ، فَقَضَى بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟ قُلْتُ نَعَمْ؟ رَأَيْتُ رِجَالًا سُودًا مُسْتَثْفِرى (* *) ثِيَابٍ بِيضٍ، قَالَ: أُولَئِكَ جِنُّ نِصيِّبينَ، يَسْأَلُونَ الْمَتَاعَ، وَالْمَتَاعُ: الزَّادُ، فَمَتَّعَهُمْ بكُلِّ عَظْمٍ حَائِلٍ وَرَوْثَةٍ وَبَعْرَةٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله وَمَا يُغْنى ذَلكَ عَنْهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ لا يأخذون عَظْمًا إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ لَحْمَهُ يَوْمَ أُكلَ، وَلَا رَوْثَةً وَلَا بَعْرَةً إِلَّا وَجَدُوا فِيهَا خُبْزَتَهَا يَوْمَ أُكِلَتْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ النَّاسَ
(١) المعجم الكبير للطبرانى، ج ١٠ ص ٧٧، ٧٨ رقم ٩٩٦٢ باب: طرق حديث عبد الله بن مسعود ليلة الجن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث عن عبد الله بن مسعود مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه. (*) العجاجة: العَجَاج بالفتح: الغبار والدخان. والعجاجة: أخص منه. (* *) مستثفِرى: هو أن يُدْخِلَ الرَّجُلُ ثوبه بين رِجليه كما يفعل الكلب بذنبه. نهاية ١/ ٢١٤.