للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(الْخَيْلَ) إِذَا أَرَدْتُ أَخْذَهَا شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ أَرْكَبُ بِالرِّجَالِ وَبِالآلَةِ، فَنَزَلَ، فَأَمَرَ بَفَرَسِهِ فَأُسْرِجَ، وَأَمَرَ بِخَيْلٍ فَأُسْرِجَتْ، وَرَكِبَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مَعَهُ أَخُوه حَسَّانُ وَمَمْلُوكَانِ لَهُ، فَخَرَجُوا مِنْ حِصْنِهِمْ مَطَارِدِهِمْ (فَلَمَّا فَصَلُوا) فِى الْحِصْنِ، وَخَيْلُ خَالِدٍ تَنْظُرهُمْ لاَ يَصْهِلُ فِيهَا فَرَسٌ وَلاَ يَتَحَرَّكُ، فَسَاعَةَ وَصَلَ أَخَذتهُ الْخَيْلُ، فَاسْتَأسَرَ أُكَيْدِرُ، وَامْتَنَعَ حَسَّانُ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وَهَرَبَ الْمَمْلُوكَانِ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَدَخَلُوا الْحِصْنَ وَكَانَ عَلَى حَسَّان قَبَاءُ دِيبَاجٍ مُخَوَّصٌ (*) بِالذَّهَبِ فَاسْتَسْلَبَهُ خَالِدٌ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ عَمْرِو بْنِ أُبَيَّةَ الضَّمْرِىِّ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: إِنْ ظَفِرْتَ بِأُكُيْدِرَ فَلاَ تَقْتُلهُ وَائْتِ بِه إِلَىَّ، فَإِنْ أَبَى فَاقْتُلُوهُ، فَطَاوَعَهُمْ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ لأُكَيْدِرَ: هَلْ لَكَ أَنْ أُجِيرَكَ مِنَ الْقَتْلِ حَتَّى آتِى بِكَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَنْ تَفْتَحَ لِى دَوْمَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ لَكَ، فَلَمَّا صَالَحَ خَالِدٌ أُكَيْدِرَ، وَأُكَيْدِرُ فِى وَثَاقٍ وَانْطَلَقَ بِهِ خَالِدٌ حَتَّى أَدْنَاهُ مِنْ بَابِ الْحِصْنِ، نَادَى أُكَيْدِرُ أَهْلَهُ: افْتَحُوا بَابَ الْحِصْنِ، فَأَرَادُوا ذَلِكَ فَأَبَى عَلَيْهِمْ مَصَادُّ أَخُو أُكَيْدِرَ، فَقَالَ أُكَيْدِرُ لِخَالِدٍ: تَعْلَمُ وَالله مَا يَفْتَحُونَ لِى مَا رَأَوْنِى فِى وَثَاقِكَ فَخَلِّ عَنِّى، فَلَكَ الله وَالأَمَانَةُ أَنْ أَفْتَحَ لَكَ الْحِصْنَ إِنْ أَنْتَ صَالَحْتَنِى عَلَى أَهْلِهِ، قَالَ خَالِدٌ: فَإِنِّى أُصَالِحُكَ، فَقَالَ أُكَيْدِرُ: إِنْ شِئْتَ حَكَّمْتُكَ وَإِنْ شِئْتَ حَكَّمْتَنِى، قَالَ خَالِدٌ: بَلْ نَقْبَلُ مِنْكَ مَا أَعْطَيْتَ، فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفَىْ بَعِيرٍ، وَثَمَانِمِائَةِ رَأسٍ، وَأَرْبَعمِائَةِ دِرْعٍ، وَأَرْبعمِائَةِ رُمْحٍ عَلَى أَنْ يَنْطَلِقَ بِهِ وَأَخِيهِ إِلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَيَحْكُمَ فِيهِمَا حُكْمَهُ، فَلَمَّا قَاضَاهُ خَالِدٌ عَلَى ذَلِكَ خَلَّى سَبِيلَهُ، فَفَتَحَ الْحصْنَ فَدَخَلَهُ خَالِدٌ وَأَوْثَقَ مُصَادَّ أَخَا أُكَيْدِرَ، وَأَخَذَ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مِنَ الإِبِلِ وَالرَّقِيقِ وَالسِّلاَحِ، ثُمَّ خَرَجَ قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ أُكَيْدِرُ وَمُصَادُّ، فَلَمَّا قَدِمَ بأُكُيْدِرَ عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - صَالَحهُ عَلَى الْجِزْيَةِ، وَحَقَنَ دَمَهُ وَدَمَ أَخِيهِ، وَخَلَّى سَبِيلَهُمَا، وَكَتَبَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كِتَابًا (فِيهِ أَمَانُهُمْ) وَمَا صَالَحَهُمْ، وَخَتَمَهُ يَوْمَئِذٍ بِظُفْرِهِ".


(*) مُخَوَّصٌ: أى مَنْسوخ كخوص النخل وهو ورقه: النهاية.

<<  <  ج: ص:  >  >>