للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يذكرونكم عند الله فتحببوا إلى الله بِتَوقِيرِ كِتَابِهِ يَزِدْكُمْ حُبّا وُيحببْكُمْ إِلَى عِبَادِهِ، يَا حَمَلةَ القُرآنِ! أَنتُمْ المَخْصُوصُونَ بِرَحْمَةِ الله، المُعَلِّمُونَ كَلاَمَ الله، المُقَربونَ مِنَ الله، مَنْ وَالاَهُمْ فَقَدْ وَالَى الله، وَمَنْ عَادَاهُمْ فَقْد عَادَى الله، يَدْفَعُ عَنْ قَارِئِ القُرآنِ بَلاَءَ الدُّنْيَا، وَيَدْفَعُ عَنْ مُسْتَمِع القُرآنِ بَلاَء الآخِرَةِ، يَا حَمَلةَ القُرآنِ! تَحَبَّبُوا إِلَى الله بتَوْقيرِ كِتَابه يَزِدْكُمْ حُبّا وَيُحبِّبْكُمْ إِلَى عِبَادِهِ".

... ... ... ... ... (١).

٨٥/ ٢٦٨ - "عَنْ عَبْدِ الله بنِ يَزِيَدَ بنِ آدَمَ السُّلَمِىِّ الدَّمَشْقِىِّ، قَالَ: حَدَّثنِى أبُو الدَّرْدَاءِ، وأبُو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ، وأنَسُ بنُ مَالِك، وَوَاثِلةُ بْنُ الأسْقَع، قَالُوا: خَرجَ إِلَيْنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ نَتَمَارَى فِى أمْر الدَّينِ، فَغَضِبَ غَضبًا شَدِيدًا لَمْ يَغْضَبْ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: مَهْ مَهْ يَا أمَّةَ مُحَمَّد! لاَ تَهِيجُوا عَلَى أنْفُسِكُم وَهْجَ النَّارِ، ثُمَّ قَالَ: أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ ! أَوَ لَيْسَ عَنْ هَذَا نُهِيتُمْ؟ ! أَوَ لَيْسَ إِنَّمَا أُهْلكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا؟ ! ثُمَّ قَالَ: ذَرُوا المِرَاءَ (*) لِقِلَّةِ خَيْرِهِ، فَإِن نَفْعَهُ قَلِيلٌ، وَيَهِيجُ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الإِخْوَانِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمِرَاء لاَ تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ، ولا تُعْقَلُ حِكْمَتُهُ، ذَرُوا المِرَاءَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الشَّكَّ وُيحْبِطُ العَمَلَ، ذَرُوا المِراءَ فَكَفَاكَ إِثْمًا أنْ لاَ تَزَالَ مُمَارِيًا، ذَرُوا المِرَاءَ فَإِنَّ المُؤمِنَ لاَ يُمَارِى، ذَروا المِرَاءَ فَإِنَّ الْمُمَارِىَ قَدْ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ، ذَرُوا المِرَاءَ فَأنَا زَعِيم بِثَلاَثَة أبْيَات فِى الجنَّة: فِى رَبَضها، وَوَسَطِهَا، وَأعْلاَهَا، لمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ وَهُوَ صَادِقٌ، ذَرُوا المِرَاءَ فَإِنَّ المُمَارِىَ لَاَ أَشْفعُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَة، ذَرُوا الِمرَاءَ فَإِنَّ أوَّلَ مَا نَهَانِى عَنْه ربِّى بَعْدَ عِبَادَةِ الأوْثَانِ المِرَاء، وَشُرْب الخَمْرِ، ذَرُوا الِمرَاءَ فَإِن الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أنْ تَعْبُدُوهُ، وَلَكِنْ قَدْ رَضِىَ منْكُمْ بالتَّحْرِيش وَهُوَ الِمرَاءُ في دِينِ الله، ذَرُوا المِرَاءَ فَإِنَّ بَنى إسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فرْقَةً، والنَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة، وَإنَّ أُمَّتِى سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كلُّهَا ضَالٌّ إِلاَّ السَّوَادَ الأعْظَمَ، قَالُوا: يَارَسُولَ الله!


(١) ورد هذا الأثر في تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر، ٥/ ٢١٧، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - مع تفاوت قليل في الألفاظ، واختصار.
(*) مَاراه: مِرَاء: جادله، و (المرْيَّة): الشَّكُّ (أوْ قَدْ يُضَمُّ) وقُرئ بهما قَوْلُهُ تعالَى {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ منه}، و (الامتراء) فِى الشئ: الشك فيه. - مختار الصحاح، ص ٦٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>