للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْجَبَّارِ، كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ يُسوقُهَا لِمحْشرِهَا، وَشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا، وأشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ ربِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجيئَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداء وقُضَى بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُم لَا يُظْلَمُون، فارْتَجَّتْ لِذَلِك الْيَوْم (١)، ونَادَى الْمُنَادِى وكان يَوْمَ التَّلَاق، وكُشِفَ عَنْ سَاقٍ، وكُسِفَتِ الشَّمْسُ، وَحُشِرَتِ الْوُحُوشُ، مَكَانَ مَوَاطِنِ الْحَشْرِ، وَجَدَتِ الأَسْرَارُ، وَهَلَكتِ الأَشْرَارُ، وارتَجَّتِ الأَفْئدَةُ، فَنَزَلَت بِأَهْل النَّارِ سَطْوَةٌ مجيِحةٌ، وَعُقُوبَةٌ مُنيَحةٌ وبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لَهَا كَلْبٌ وَلَجَبٌ وقَصِيفٌ ورَعْدٌ وتَغَيُّطٌ وَوَعِيدٌ، تأَججَّ جَحِيمُهَا، وَغَلَا حَمِيمُهَا، وَتَوَقَّدَ سمُومُهَا" فَلَا يلبس (٢) خَالِدُهَا وَلَا تَنْقَطِعُ حَسَرَاتُهَا ولا يُقْصم كُبُولُهَا، مَعَهُم مَلَائِكَةٌ يَبَشِّرُونَهمُ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ، وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ، هُم عَنِ الله مَحْجُوبُونَ، وَلأَوْلَيائه مُفَارِقونَ، وإلَى النَّارِ مُنْطَلِقونَ (٣)، عَبَادَ الله اتَّقُوا الله تُقْيَّةَ مَنْ كَنَعَ فَخَنَعَ، وَجَلَّ فَرَحَلَ، وَحَذر فأَبْصَرَ فازدجر فَاحْتَثَّ طَلَبًا، وَنَجَا هَرْبًا، وَقدَّمَ لِلمَعَادِ واسْتَظْهَر بِالزَّادِ، وَكفَى بِالله مُنْتقِمًا وَبَصِيرًا، وَكفَى بِالله خَصْمًا وَحَجيجًا، وَكفَى بِالجَنَّةِ ثَوَابًا، وكفَى بِالنَّارِ وَبَالًا وَعِقَابًا وَاسْتغْفِرُوا الله لِى وَلَكُم".

حل (٤).

٤/ ٢٧٣٧ - "عَنْ نَوفِ البكالى قَالَ: رَأَيْتُ عَلِىَّ بن أَبِى طَالِبٍ خَرجَ فَنَظَرَ إِلَى النَّجُومِ فَقَالَ: يَا نَوفُ أَرَاقدٌ أنت أمْ رامق؟ قُلتُ: بل رامِقٌ يا أمِيرَ المؤمنين فقال يَا نَوفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِى الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ فىِ الآخِرَةِ، أولَئِكَ قَوْمٌ اتَّخذوا الأَرْضَ بِسَاطًا، وَتُرَابَها فِرَاشًا، وَمَاءها طِيبًا، والقُرْآنَ والدُّعَاءَ دِثَارًا وَشِعَارًا، فَرضوا الدُّنْيَا عَلَى مِنهْاجِ الْمِسيحِ، يَا نَوفُ: إنَّ الله أَوْحَى إِلىَ عِيسَى أَنْ مُر بَنِى إسْرَائِيلَ أن لَا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ بُيُوتِى إلَّا بِقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ، وأَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ، وأَيْدٍ نَقِيَّةٍ، وَإِنِّى لَا أَسْتَجِيبُ لأحَدٍ مِنْهُم مِنْ خلْقِى عِنْدهُ مَظْلَمَةٌ،


(١) في الحلية "فارتجت لذلك اليوم البلاد".
(٢) كذا بالأصل وفى الحلية ١/ ٧٨ "فلا ينفس خالدها".
(٣) كذا بالأصل وفى الحلية: وإلى النار منطلقون.
(٤) الأثر في حلية الأولياء، ج ١ ص ٧٧ - ٧٨ (وثيق عباراته ودقيق إشاراته) بلفظ الحديث مع اختلاف يسير.

<<  <  ج: ص:  >  >>