للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهِيلَ عَلَيْهِ عَفْرُهُ، وَحُثِىَ عَلَيْهِ مَدَرُهُ، فَتَحقَّقَ حَذَرُهُ، ونُسِىَ خبَرُهُ، وَرَجعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَصَفيُّهُ وَندِيمُهُ وَنَسِيبُهُ، وَتَبَدَّلَ بِهِ قَرِينُهُ وَحَبِيبُهُ فَهُوَ حَشْوُ قَبْرٍ، وَرَهِينُ قَفْرٍ، يَسْعَى فِى جِسْمِهِ دون (دُودُ) قَبْرِهِ وَيَسِيلُ صَدِيدُهُ عَلَى صَدْرِهِ وَنَحْرِهِ، وَيسْحَقُ تُرُبُه (تُرْبتُهُ) لَحْمَهُ، وَيَنْشَفُ دَمُهُ وَيَرُّم عَظْمُهُ حَتَّى يَوْمَ حَشْرِهِ، فَيُنْشَرُ مِنْ قَبْرِهِ، وَيُنْفَخُ فِى صُورِهِ، وَيُدْعَى لَحَشْرِه وَنُشُورِهِ، فَثَّمَ بُعْثِرَتْ قُبُورٌ وَحُصِّلَتْ سَرِيرةُ صُدورٍ، وَجِئَ بِكُلِّ نَبِىٍّ وَصدّيقٍ وَشَهِيدٍ، وَقَصَدَ لِلْفَضْلِ (لِلْفَصْلِ) بِعَبْدِهِ خَبِيرٌ بصِيرٌ، فَكَمْ زَفْرَةٍ تُغْنِيهِ، وَحَسْرَةٍ تقصيه (تُفْضِهِ) فِى مَوْقِفٍ مَهِيلٍ، وَمشْهَدٍ جَليلٍ بَيْنَ يدَىْ مَلِكٍ عَظِيمٍ بِكُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ عَلِيمٌ حِينَئِذٍ يَلْجُمُ (يُلْجِمُهُ) عَرَقُهُ، ويَحْقِرُهُ (وَيحْفِزُهُ) قَلَقُهُ؛ عَبْرَتُهُ غَيْرُ مَرْحُومَةٍ، وَضَرْعَتُهُ غَيْرُ مُسَمْوُعَةٍ، وَحُجَّتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ تُنْشَرُ صَحِيفَتُهُ، وَتَبِينُ جَرِيدتُهُ (حِينَ)، نُظِرَ فِى سُوءِ عَمَلِهِ، وَشَهِدَتْ عَيْنُهُ بِنَظَرِهِ، وَيَدُهُ بِبَطْشِهِ، وَرِجْلُهُ بخَطْوهِ، وَفَرْجُهُ بِلَمْسِهِ، وَجلْدُهُ بِمَسِّهِ، وَيُهَدِّدُهُ مُنْكَرٌ وَنَكيرٌ، فَكُشفَ لَهُ عَنْ حَيْثُ يَصِيرُ، فَسُلْسِلَ جِيدُهُ، وَفُلْفِلَ: (وَغُلْغَلَ) مُلْكُهُ يَده، وَسِيقَ يُسْحَبُ وَجْدَهُ فَوَرَدَ جَهَنَّم بِكَرْبٍ وَشِدَّةٍ فَظَلَّ يُعَذَّبُ فِى جَحِيمٍ، وَيُسْقَى شَرْبَةً مِنْ حَمِيمٍ، تُشْوَى (يُشْوَى) وَجْهُهُ، وَتُسْلَخُ (ويسلخ) جِلْدهُ، يَضْرِبُهُ مَلَكٌ بِمَقْعٍ (بِمَقْمَعٍ) مِنْ حَدِيدٍ، يَعُودُ جِلْدُهُ بَعْدَ نُضْجِهِ كَجِلْدٍ جَدِيدٍ يَسْتَغيِثُ فَتَعْرضُ عَنْهُ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ، وَيَسْتَصْرخُ فَلَم يُجِيبُ (يُجبْ)، يَنْدَمُ حينَ (حَيْثُ) لَمْ يَنفَعْهُ نَدمٌ (ندمه) فَيلْبَثُ حُقْبَةً نَعُوذُ بِرَبٍّ قَدِيرٍ، مِنْ كُلِّ شَرٍّ (مِنْ شرِّ كلّ) مَصِير، وَنسْأَلُهُ عَفْوَ مَنْ رَضِىَ عَنْهُ، وَمَغْفِرَةَ مَنْ قَبِلَ مِنْهُ، فَهُوَ وَلِىُّ مَسْأَلَتِى، وَمَنجح طُلْبتِى، فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ تَعْذِيبِ رَبَّهِ جُعِلَ في جنَّتِهِ بِقُرْبهِ، وَخُلِّدَ فِى قُصُورٍ مُشَيَّدَةٍ، وَمُلِّكَ حُورٌ عِينٌ وَحَفَدَةٌ، وَطِيفِ عَليْهِ بِكُؤُوسٍ وَسَكَنَ حَظِيرَةَ قُدْسٍ فِى فِرْدَوْسٍ، وَتَقَلَّبَ فِى نَعِيمٍ، وَيُسْقَى (وَسُقَى) مِنْ تَسْنِيمٍ، وَشَرِبَ مِنْ عَيْنٍ سَلْسَبِيلٍ، قَدْ مُزِجَ بِزَنْجبِيلٍ خُتِمَ بِمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ مُسْتَدِيمٍ لِلْمك (لِلْمَلَكِ)، مُسْتَشْعِرٍ لِلسُّرُور، يَشْرَبُ مِنْ خُمُورٍ فِى رَوْضٍ مُغْدقٍ، لَيْسَ يَنْزفُ فِى شُرْبِهِ، هَذِهِ مَنْزِلَةُ منْ خَشِىَ رَبَّهُ، وَحَذِرَ نَفْسَهُ، وَتِلكَ عُقُوبَةُ مَنْ عَصَى مُنْشِئَهُ وَسَوَّلَتْ لَهُ نَفسُهُ مَعْصِيتَهُ، لَهُوَ قَوْلٌ فَصْلٌ وَحُكْمٌ عَدْلٌ، خَيْرُ

<<  <  ج: ص:  >  >>