للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤/ ٢٣١٦ - "عَنْ يَحْيى بْنِ يَعمُرَ: أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ خَطبَ النَّاسَ فَحمدِ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُم بِرُكُوبِهِم الْمَعَاصِى وَلَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبَانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ، أَنْزَلَ الله بِهمُ العُقُوبَاتِ، أَلَا فَمُروُا بِالمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ الْمنْكَرِ قَبَل أَنْ يَنزِلَ بِكُمُ الَّذِي نَزَلَ بِهِم، وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْىَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يَقْطعُ رِزْقًا، وَلَا يُقَرَّبُ أَجَلًا، إِنَّ الأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ كَقَطْرِ المَطَرِ والذِى لكل نَفْسٍ وَالذِى لِكل نَفْسٍ مَا قَدرَ الله لَهَا مِن زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فِى أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ، فَإِذَا أَصَابَ أحَدَكُمُ النُّقْصَانُ فِى أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَو نَفْسٍ، وَرَأَى لِغَيْرِهِ عَثْرَةً فَلَا يَكُونَنَّ ذَلِكَ لَهُ فِتْنَةً فِإنَّ الْمَرءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغشَ دناءة، يُظْهِرُ تَخَشُّعًا لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ وَتُعْزَىِ بِهِ لِئَامُ النَّاسِ كَالْميَاسِر الْفَالِج (١) الذي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوزَةٍ (٢) مِنْ فَدَاحَةٍ تُوجِبُ لَهُ الْمغْنَمَ، وَقْدَ رُفِعَ عَنْهُ المَغْرَمُ، فَكَذَلِكَ المْرءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِئُ مِنَ الْحَماقَةِ (٣) إِنَّما يَنْتَظرُ إِحْدى الحُسْنَيَيْنِ إِذا مَا دَعَى اللهَ، فَمَا عِنْد اللهِ خَيرٌ لَهُ وَإِمَّا أَنْ يَرْزُقَهُ اللهُ مَالًا فإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ وَمَالٍ؛ الْحرْثُ حَرثَانِ: المالُ وَالْبنُونَ حَرْثُ الدُّنيَا، والعَمَلُ الصَّالِحُ حَرْثُ الآخِرَةِ، وَقْد يَجْمعُهَا اللهُ لأَقْوَامٍ. قَالَ سُفْيَان بْنُ عُيَيْنَةَ: ومَنْ يُحْسِن يَتَكَلَّمُ بِهِذَا الْكَلَامِ إِلَّا عَلِىٌّ".

ابن أبي الدنيا، كر (٤).

٤/ ٢٣١٧ - "عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا انْتَفَعْتُ بِكَلَامِ أحَدٍ بَعْدَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا بِشَىْءٍ كَتَبَ بِهِ إلَىَّ ابْنُ أَبِى طَالِبٍ، فَإِنَّهُ كَتَبَ إليَّ بِسْمِ اللهِ الرَّحَمَن الرَّحِيم أمَّا بَعْدُ: يَا أَخِى! فإِنَّكَ تُسَرُّ بِمَا يَصِيرُ إِلَيْكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَكَ، وَيَسُرُّكَ مَا لَمْ تكُنْ تُدْرِكُهُ، فَمَا نِلْتَ


(١) كذا بالأصل وفى البداية والنهاية لابن كثير (البائس العالم) وفى نهج البلاغة: "الفالج الياسر" ومعناه الياسر الذي يلعب بقداح الميسر أى المقامر.
(٢) كذا بالأصل في المرجعين المذكورين (فورة).
(٣) كذا بالأصل في المرجعين المذكورين (الخيانة).
(٤) الأثر في البداية والنهاية لابن كثير، ج ٨ ص ٩ مع اختلاف قليل في لفظه.
وفي نهج البلاغة للشيخ محمَّد عبده، ج ١ ص ٦٠، ٦١ مع اختلاف يسير بالزيادة، من خطبة للإمام على - رضي الله عنه -.

<<  <  ج: ص:  >  >>