للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَيْهِ عَمَّاهُ حَمْزَةُ وَالْعَبَّاسُ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ! سَدَدْتَ أَبْوَابَنَا وَفَتَحْتَ بَابَ عَلِىٍّ، فَقَالَ رسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَا أَنَا فَتَحْتُ بَابَهُ وَلَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ، بَلِ اللهُ فَتَحَ بَابَهُ وَسَدَّ أَبْوَابَكُمْ؟ ، قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ تَمَّمَ اللهُ نُورَهُ مِنَ السَّمَاءِ غَيْرِى حِينَ قَالَ: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ نَاجَاهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ثِنْتَى عَشْرَةَ مَرَّةً غَيْرِى؟ حِينَ قَالَ الله تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً}؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ تَوَلَّى غَمْضَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَيْرِى؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ آخَرُ عَهْدِهِ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى وَضَعَهُ فِى حُفْرَتِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا".

٤/ ٢١٩٨ - "عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ الدُّؤَلِىَّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ فَرَأيْتُهُ مُطرِقًا مُفَكِّرًا فَقُلْتُ: فِيمَ تُفَكِّرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ بِبَلَدِكُمْ هَذَا لَحْنًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَضَعَ كِتَابًا فِى أُصُولِ الْعَرَبِيَّةِ، فَقُلْتُ: إِنْ فَعَلْتَ هَذَا أَحْيَيْتَنَا وَبَقِيتْ فِيَنا هَذِهِ اللُّغَةُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَأَلْقَى إِلَىَّ صَحيفَةً فِيهَا بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْكَلَامُ كُلُّهُ اسْمٌ وَفِعْلٌ وَحَرْفٌ، فَالاسْمُ مَا أَنْبَأَ عَنِ المُسَمَّى وَالْفِعْلُ مَا أَنْبَأَ عَنْ حَرَكَة الْمُسَمَّى وَالْحَرْفُ مَا أَنْبَأَ عَنْ مَعْنَى لَيْسَ بِاسمٍ وَلَا فِعْلٍ، ثُمَّ قَالَ لِى: تَتَبَّعْهُ وَزِدْ فِيهِ مَا وَقَعَ لَكَ وَاعْلَمْ يَا أَبَا الأَسْوَدِ أَنْ الأَشْيَاءَ ثَلَاثَةٌ: ظَاهِرٌ وَمُضْمَرٌ، وَشَىْءٌ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَلَا مُضْمرٍ، قَالَ أَبُو الأَسْوَد: فَجَمَعْتُ منْهُ أَشْيَاءَ وَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ حُرُوَفُ النَّصْبِ فَذَكَرْتُ مِنْهَا إِنَّ وَأَنَّ وَلَيْتَ وَلَعلَّ وَكَأَنَّ وَلَمْ أَذكُرْ لَكِنَّ، فَقَالَ لِى: لِمَ تَرَكْتَهَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ أَحْسِبهَا مِنْهَا، فَقَالَ: بَلْ هِىَ مِنْهَا فَزِدْهَا فِيهَا".

أبو القاسم الزجاجى في أماليه (١).


(١) أبو الأسود الدؤلى: ترجم له ابن سعد في الطبقات الكبرى ج ٧ ص ٧٠ من القسم الأول فقال: اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان بن عمرو بن خلس بن يعمر بن نفاثة بن عدى بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان شاعرا متشيعا. وكان ثقة في حديثه إن شاء الله. وكان عبد الله بن عباس لما خرج من البصرة استخلف عليها أبا الأسود الدؤلى فأقره على بن أبى طالب - عليه السلام -.

<<  <  ج: ص:  >  >>