للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَطَحينٍ مَدَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ إِلَى فَاطِرِ الْبَرِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا عُثْمَانُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَمَا أَسْرَرْتَ وَمَا أَعْلَنْتَ، اللَّهُمَّ لَا تَنْسَ هَذَا الْيَوْمَ لِعُثْمَانَ. مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ تَعْلَمُونَ أَنَّ بَعِيرَ أَبِى جَهْلٍ نَدَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعُمَرَ: يَا عُمَرُ! ائْتِنَا بِالْبَعِيرِ. فَانْطَلقَ الْبَعِيِرُ إِلَى عِيرِ أَبِى سُفْيَانَ وَكَانَتْ عَلَيْهِ حَلَقَةٌ مَزْمومٌ بِهَا مِنْ ذَهبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَكَانَ عَليْهِ جُلٌّ مُدَبَّجٌ كَانَ لأَبِى جَهْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لعُمَرَ ائْتِنَا بِالْبَعِيرِ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ مَنْ هُنَاكَ - يَعْنِى - مَلأَ قُرَيْشٍ مِنْ عَدى أَقْلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَعَلِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الْعَدَدَ وَالْمَادَّةَ لِعَبْدِ مَنَافٍ، فَوَجَّهَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِعُثْمَانَ إِلَى عيرِ أَبِى سُفْيَانَ ليَأتِى بِالْبَعِيرِ، فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ عَلَى قَعُودِهِ وَكَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - مُعْجَبًا به جِدّا حَتَّى أَتَى بِالْبَعيرِ، فَأَتَى أَبَا سُفْيَانَ فَقَامَ إِلَيْه مُبَجِّلًا مُعَظِّمًا وَقَدِ احْتَبَى بِمَلاءَتِهِ، فَقَالَ أبُو سُفْيَانَ: كَيْفَ خَلَّفْتَ ابْنَ عَبْدِ اللهِ؟ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مِنْ هَامَاتِ قُرَيْشٍ وَذرْوَتِهَا وَسِنَامِ قَنَاعَتِهَا يَا أبَا سُفْيَانَ، وَهُوَ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِهَا، يَا أبا سُفْيَانَ! سَمَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - شَمْسًا مَاطِرَةً وَبِحَارًا زَاخِرَةً وَعُيُونُهُ هَمَّاعَةٌ وَلِوَاؤُهُ رَفَّاعَةٌ يَا أَبَا سُفْيَان! فَلَا عَرِىَ مِنْ مُحَمَّدٍ فَخْرُنَا، وَلَا قُصِمَ بِزَوَالِ مُحَمَّدٍ ظَهْرُنَا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا أَبَا عَبْدِ الله! أَكْرِمْ بِابْنِ عَبْدِ اللهِ ذَاكَ الْوَجْهُ كأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، إِنِّى لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَلَفًا مِنْ خَلَفٍ، وَجَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ يَفْحَصُ بَيَده مَرَّةً وَيَرْكُضُ الأَرْضَ بِرَجْلِهِ أُخْرَى، ثُمَّ دَفَعَ الْبَعِيرَ إِلَى عُثْمَانَ، قَالَ عَلِىٌّ: فَأَىُّ مَكْرُمَةٍ أَسْنَى وَأَفْضَلُ مِنْ هَذِهِ لعُثْمَانَ حَتَّى مَضَى أَمْرُ اللهِ فِيمَنْ أرَادَ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ دَعَا بِصَفْحَةٍ كَبيرَةِ الإهَالَةِ، ثُمَّ دَعَا بظَلْمَةٍ فَقَالَ: دُونَكَ يَا أبَا عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ: قَدْ خَلَّفْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حَدٍّ لَسْتُ أَقْدِرُ أَنْ أَطْعَمَ، فأَبْطَأَ أَبُو عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: قَدْ أَبْطَأَ صَاحِبُنَا. بَايِعُونِى، فَقَالَ أبُو سُفْيَانَ: إِنْ فَعَلْتَ وَطَعِمْتَ مِنْ طَعَامِنَا رَدَدْنَا عَلَيْكَ الْبَعِيرَ بِرُمَتِهِ، فَنَالَ أَبُو عَبْدِ الله مِنْ طَعَامِ أَبِى سُفْيَانَ، وَأَقْبَلَ عُثْمَانُ بَعْدَ مَا بَايَعُوا النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ عَلِىٌّ: أُنَاشِدُكُمُ الله إِنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! لا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَلَا فَتًى إِلَّا عَلِىٌّ فَهَلْ تَعْلَمُونَ هَذَا كَانَ لِغَيْرِى؟ أُنَاشِدُكُمُ اللهَ (هل

<<  <  ج: ص:  >  >>